بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٠ - ترجيح النهي على الامر بوجوه
و قد أورد عليه بأنه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدمات الحكمة و غير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام، لكان استعمال مثل ( (لا تغصب)) في بعض أفراد الغصب حقيقة. و هذا واضح الفساد، فتكون دلالته على العموم من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي، يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها، إلا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه (١).
و بعبارة اخرى: ان الدال على الاستيعاب لو كان هو لفظ النهي المتعلق بالماهية لا بشرط لكان مرجحا للنهي على الأمر، لان الأمر لا يدل إلّا على طلب متعلق بالماهية لا بشرط، إلّا ان الدال على الاستيعاب في النهي هو الاطلاق فان النهي مثل الأمر في الدلالة المستفادة من اللفظ، لان النهي يدل على طلب ترك الطبيعة و الأمر يدل على طلب وجودها، و مقدمات الحكمة تقتضي في النهي حيث انه تعلق بالماهية انتفاء جميع افرادها كما انها تقتضي في الأمر الاجزاء باي فرد من افراد هذه الماهية، و اذا كانت الدلالة على الاستيعاب في النهي و على الاجتزاء بفرد من الافراد في الأمر بمقدمات الحكمة لا تكون مرتبطة بالدلالة اللفظية فلا يكون النهي في مقام الدلالة اقوى من الأمر، و هذا مراده من قوله: ( (بان ذلك فيه)): أي ان الاستيعاب في النهي ( (من جهة اطلاق متعلقه)) و ان الطبيعة المتعلقة انما تنتفي بانتفاء جميع الافراد انما هو ( (بقرينة الحكمة)) و حاله في مقام افاده الاستيعاب كحال الأمر فدلالته ( (كدلالة الأمر على الاجتزاء باي فرد كان)) فانها ايضا بمقدمات الحكمة.
(١) هذا ايراد على هذا الجواب و حاصله:
ان الاستيعاب المستفاد من النهي ليس بمقدمات الحكمة، بل بدلالة اللفظ عليه دلالة التزامية، و يشتمل هذا الايراد على نقض و حل.
اما النقض، فهو ان الفرق بين الدلالة بمقدمات الحكمة و الدلالة اللفظية: ان الاستيعاب اذا كان مستفادا من مقدمات الحكمة فحيث ان اللفظ لم يدل عليه فلو