بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٣ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
.....
في توجه التكاليف هو القدرة على امتثالها، و المكلف يقدر على امتثال هذا النهي المتعلق بالتصرف الخروجي قبل الدخول و ذلك بترك الدخول.
و الفرق بين التصرف بالدخول و التصرف بالخروج هو ان الاول مقدور بلا واسطة و هو التصرف بالدخول بان يترك الدخول، و الثاني و هو التصرف بالخروج مقدور بالواسطة و هو ترك الدخول فانه بترك الدخول يكون قد ترك التصرف بالخروج ايضا، فترك التصرف بالخروج يكون مقدورا عليه بواسطة القدرة على ترك الدخول.
و قد عرفت مرارا ان المقدور بالواسطة كالمقدور بلا واسطة في صحة التكليف به و تنجزه عليه، و حيث يقع مبغوضا منه و محرما لا يعقل ان يقع منه مأمورا به و عباديا منه فيما كان فيه ملاك ذلك، و يكون حال الخروج كحال الدخول فكما لا تصح الصلاة منه في حال الدخول كذلك لا تصح منه في حال الخروج، و لا ينفع في رفع هذه الحرمة المنجزة سابقا الساقطة بعد الدخول كون الخروج بعد الدخول يكون مما يتوقف عليه التخلص، او لانه ينحصر به التخلص عن البقاء المحرّم، و سيأتي توضيح هذا و ان انحصار التخلص به لا يجدي، لانه وقع ذلك بسوء اختياره، و التخلص عن المحرم أي الترك المحرم ليس بمنحصر ابتداء في الخروج، لانه قبل الدخول هو متمكن من ترك التصرف في الدار بجميع انحائها من التصرف بالدخول و بالبقاء و بالخروج بان يكون باقيا في خارج هذه الدار المغصوبة، و انما جعل انحصار ترك التصرف بالدار منحصرا بالخروج هو سوء اختيار المكلف.
و قد اشار الى ان هذا الخروج يقع منهيا عنه بالنهي السابق و ان النهي يسقط بمجرد الدخول لأجل الاضطرار بقوله: ( (انه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار)).
و اشار الى انه لا يقع مصداقا للمأمور به لو كان ملاك ذلك بقوله: ( (و لا يكاد يكون مأمورا به)).