بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - تعدد الشرط و وحدة الجزاء
الاذان و الجدران معا، فإذا خفيا وجب القصر، و لا يجب عند انتفاء خفائهما و لو خفي أحدهما (١).
القصر، و اما انتفاء القصر عند انتفاء الشرط فيرفع اليد عنه و لازم هذا الجمع رفع اليد عن الظهورين المذكورين أيضا و هو الانحصار تماما لان لازم الانحصار تحقق المفهوم، فلا بد مع رفع اليد عن المفهوم من رفع اليد عن الانحصار من رأس، و أيضا حيث كان كل واحد من الشرطين علة لتحقق القصر فلا بد من رفع اليد عن الظهور الثالث، و هو كون مدخول (ان) علة للقصر في جميع الاحوال، فانه مع سبق احد الشرطين لا يكون الشرط اللاحق مؤثرا و يبقى الظهور الثاني و هو كون المدخول علة مستقلة لا جزء علة محفوظا، و الظهور الرابع و هو كون المدخول بعنوانه مؤثرا و محفوظا أيضا، و في الجمع الأول ايضا كذلك فان الظهور الثاني و الظهور الرابع محفوظان فيه كما هو واضح.
نعم الفرق بين الجمع الاول و الجمع الثاني: هو ان الاول يدل على انتفاء الثالث و ان القصر يدور مدار الشرطين و ينتفي بانتفائهما و لازم الانتفاء بانتفائهما نفي الثالث و انه لا شرط للقصر غيرهما.
بخلاف الجمع الثاني فانه بعد رفع اليد عن المفهوم الذي هو الانتفاء عند الانتفاء لا تكون له دلالة على نفي العلة الثالثة، و الى هذا اشار بقوله: ( (فلا دلالة لهما)) أي فلا دلالة للشرطين اللذين لا مفهوم لهما على نفي الثالث فلا يدلان على عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء بخلاف الوجه الأول فان الشرطين حيث يدلان على المفهوم ( (فان فيهما الدلالة على ذلك)) أي على نفي الثالث.
(١) هذا هو الوجه الثالث من وجوه الجمع، و حاصله: تقييد منطوق احدهما بمنطوق الآخر بمعنى ان يكون الشرط للقصر خفاء الجدران و خفاء الأذان معا، فيكون كل واحد منهما جزء العلة المنحصرة للقصر، فالظهور في الانحصار فيه محفوظ، و كذلك ظهور كون مدخول الشرط علّة في جميع الأحوال، فان العلة في