بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - ما يتعلق بدليل الحكمين اثباتا
فتفطن (١).
التاسع: إنه قد عرفت أن المعتبر في هذا الباب، أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها و المنهي عنها، مشتملة على مناط الحكم مطلقا، حتى في حال الاجتماع، فلو كان هناك ما دل على ذلك من اجماع أو غيره فلا إشكال، و لو لم يكن إلا اطلاق دليلي الحكمين، ففيه تفصيل و هو: إن الاطلاق لو كان في بيان الحكم الاقتضائي، لكن دليلا على ثبوت المقتضي و المناط في مورد الاجتماع، فيكون من هذا الباب، و لو كان بصدد الحكم الفعلي، فلا إشكال في استكشاف ثبوت المقتضي في
(١)
[ما يتعلق بدليل الحكمين اثباتا]
ربما يكون اشارة الى ما ذكره من ان التزاحم بين المقتضيين في غير المرتبة الفعلية لدلالة قوله فيما بعد نعم انهما من المتعارضين اذا كانا متكفلين للحكم بمرتبة الفعلية، و ربما يقال بان التزاحم بين المقتضيين انما يكون في مرحلة التأثير في المرتبة الفعلية بان يكون احدهما بعثا بالفعل و الآخر زجرا بالفعل، و اما المقتضيان في غير هذه المرحلة من مرحلة الاقتضاء فلا تزاحم بينهما، اذ كون المصلحة في ذاتها لها اقتضاء للحكم الايجابي اقتضاء و للمفسدة اقتضاء للحكم التحريمي اقتضاء لا يوجب تزاحما بينهما في اقتضائهما الذي هو ذاتي، و انما يتزاحمان حيث تؤثر المصلحة حكما ايجابيا فعليا و المفسدة تؤثر حكما تحريميا فعليا، و كذلك لا تزاحم بينهما في مرحلة الانشاء و جعل القانون بحيث لو علم بهما كانا فعليين كما في الاحكام المخزونة الى ظهور صاحب الامر (عليه السّلام)، و انما يتزاحمان في مرحلة الانشاء الذي بحيث لو علم بها لكانت الاحكام فعلية منجزة، و هذه المرحلة من الانشاء هي الفعلية من قبل المولى.
فينبغي ان يقال: انهما بناء على الامتناع هما متزاحمان في المرحلة الفعلية لعدم امكان تاثيرهما معا، فان علم الاقوى منهما مناطا أو كان احدهما موسعا و الآخر مضيقا قدم الاقوى منهما و المضيق منهما، و الّا فيعامل معهما معاملة المتعارضين لتكاذبهما في مرحلة الفعلية فيقدم اقواهما سندا أو دلالة.