بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩ - التفصيل بين الامتناع عرفا و الجواز عقلا
الرابع: إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه، أن المسألة عقلية، و لا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع و الامتناع فيها بما إذا كان الايجاب و التحريم باللفظ، كما ربما يوهمه التعبير بالامر و النهي الظاهرين في الطلب بالقول، إلا أنه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما، كما هو أوضح من أن يخفى.
و ذهاب البعض إلى الجواز عقلا و الامتناع عرفا، ليس بمعنى دلالة اللفظ، بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان، و أنه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين، و إلا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي، غاية الامر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع، فتدبر جيدا (١).
في الاصول بعد ان كانت مما يترتب عليها الغرض المطلوب في علم الاصول، و قد مر- في اول هذا الكتاب- انه لا مانع ( (و لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصة من مسائل علمين)) المراد من الجهة الخاصة هو موضوعها و محمولها لا الغرض الداعي للبحث عنها، و لذا قال: ( (لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة الى آخر كلامه)) و ذلك كمسألة جواز اجتماع الامر و النهي في وجود واحد و عدم جوازه، فانه يمكن ان يبحث عنها في الاصول لحصول الغرض من علم الاصول و ترتبه عليها، و يمكن ان يبحث عنها في علوم أخر لترتب الغرض في تلك العلوم عليها ايضا.
(١)
[التفصيل بين الامتناع عرفا و الجواز عقلا]
قد عرفت- مما مر- ان المسألة من المسائل الاصولية العقلية غير المستقلة مضافا إلى ان عنوان المسألة يدل على كونها عقلية، لأن المراد من الجواز و عدمه في العنوان هو الامكان و عدمه، و من الواضح ان الحكم بالامكان و عدمه مما يرتبط بالعقل دون الدلالة اللفظية، فلو كانت المسألة لفظية للزم تغيير العنوان بان يعنون: ان النهي عن شيء باللفظ هل يدل على عدم الوجوب في مورد الاجتماع ام لا يدل؟