بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧ - صدق ضابط المسألة الاصولية على مسألة الاجتماع
.....
و لكن قد عرفت انه على القول بالجواز لا تدخل في طريق احدى المسائل الاصولية الّا ان الظاهر انه شرط لا يلتزمون به، فانه يكفي عندهم كون الاثر لطرف واحد، أو نقول إن وقوعها بناء على الامتناع في طريق احدى المسائل الاصولية يستلزم كونها ذا اثر نفيا و اثباتا، لأن عدم وقوعها بناء على الجواز يصح ان يقال انه اثر ايضا لعدم موجب للالتزام بكون الاثر لا بد و ان يكون امرا وجوديا فان كونها لا تقع ايضا اثر.
و اما دعوى انها من المسائل الكلامية فلوضوح ان علم الكلام هو ما يبحث فيه عن احوال المبدأ و المعاد، و حيث ان الامر و النهي الشرعيين مما يتعلقان بالمبدإ فالبحث عن جواز اجتماعهما و عدمه بمعنى انه هل يحسن من الشارع أن يأمر و ينهى عن واحد بعنوانين ام لا يحسن ذلك؟ و بهذا المعنى هي من مسائل الكلام لا لأنها مسألة عقلية، لوضوح انه ليس كل مسالة عقلية هي من الكلام.
إلّا انه لا بد من تغيير العنوان المبحوث عنه في المقام بان يكون العنوان: هل يجوز للشارع ان يامر و ينهى بعنوانين مجتمعين في وجود واحد، لأن العنوان المبحوث عنه في المقام هو ان الامر و النهي اذا اجتمعا هل يطرد احدهما الآخر ام لا؟ لا لأنهما من الشارع فانه سيأتي ان القائل بالامتناع يرى سراية احدهما الى الآخر فيكون اجتماعهما من اجتماع الضدين و محالية اجتماع الضدين لا يختص بكونهما من الشارع.
و اما دعوى انها من المسائل الفرعية فلان النتيجة المتحصلة من جواز اجتماع الامر و النهي و عدمه هو صحة وقوع المجمع امتثالا للامر و عصيانا للنهي.
و لا يخفى ان كون النتيجة من البحث هو صحة الامتثال و عدمه لا يجعل المسألة المبحوث عنها من المسائل الفرعية، لأن النتيجة في البحث عن كل مسالة اصولية يرتبط بحكم شرعي فيلزم ان يكون علم الاصول بجملته هو علم الفقه، و هو واضح