بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١ - فصل اختلفوا في جواز اجتماع الامر و النهي في واحد، و امتناعه، على أقوال
فصل اختلفوا في جواز اجتماع الامر و النهي في واحد، و امتناعه، على أقوال: ثالثها جوازه عقلا و امتناعه عرفا، و قبل الخوض في المقصود (١)
لا يبعد ان يقال: ان اطلاق الصيغة الواردة في مقام البيان يعيّن الاستغراق، فان النهي حيث انه تابع للمفسدة، فلازم كونها متعلقة للنهي ان هذه الطبيعة هي المتحملة بنفسها للمفسدة، و من الواضح: ان كل وجود من وجودات الطبيعة متحمل لطبيعة ذات المفسدة ايضا، و لازم ذلك ان يكون كل وجود من وجودات هذه الطبيعة حيث انه فيه الطبيعة الحاملة للمفسدة ان يكون مطلوب الترك، و معنى ذلك هو انحلال النهي إلى نواه متعددة و لكل واحد منها اطاعة و عصيان، و معنى هذا هو بقاء النهي المتعلق بهذه الطبيعة لو خولف في احد افراده.
(١)
فصل اختلفوا في جواز اجتماع الامر و النهي في واحد، و امتناعه، على أقوال
لا يخفى ان هذا الفصل من اهم مسائل هذا المقصد الثاني المختص للبحث عن مسائل النهي، و قد عنونوا المسألة: بانه هل يجوز اجتماع الامر و النهي في واحد ام لا يجوز؟
و الاقوال فيه ثلاثة: جواز الاجتماع عقلا و عرفا، و عدم الجواز عقلا و عرفا، و التفصيل بجوازه عقلا و امتناعه عرفا.
و لا يخفى انه لا بد من انطباق متعلق الامر و النهي على هذا الواحد ظاهرا اذ لو لم ينطبقا عليه فلا شبهة في جوازه، فان الامر باكرام زيد و النهي عن احترام عمر مما لا شبهة فيه، و لكنه اذا انطبقا على شيء واحد ظاهرا فالقائل بجواز الاجتماع يقول لا مانع من الامر بشيء بحيث يسع هذا الواحد الذي ينطبق عليه ما تعلق به النهي و يكون هذا الواحد باعتبار انطباق متعلق الامر عليه امتثالا و اطاعة للامر، و باعتبار انطباق متعلق النهي عليه عصيانا للنهي.
و القائل بعدم الجواز يقول بانه يمتنع ان يكون هذا الواحد مما ينطبق عليه الامر و النهي بالفعل، و لا يعقل بقاؤهما على حالهما بحيث يسعان هذا الواحد، و لا بد