بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٦ - تفسير وصفي الصحة و الفساد
و حيث أن الامر في الشريعة يكون على أقسام: من الواقعي الأولي، و الثانوي، و الظاهري، و الانظار تختلف في أن الاخيرين يفيدان الاجزاء أو لا يفيدان، كان الاتيان بعبادة موافقة لامر و مخالفة لآخر، أو مسقطا للقضاء و الاعادة بنظر، و غير مسقط لهما بنظر آخر، فالعبادة الموافقة
مستعملان في التماميّة و عدم التماميّة لكن ما به التماميّة في العبادة غير ما به التماميّة في المعاملة.
فاتضح ان الاختلاف فيهما مصداقي لا مفهومي.
و لا يخفى أيضا ان الصحة و الفساد بنظر الفقيه هو ترتب الأثر من عدم القضاء و الاعادة و عدمهما، و الملكية و عدم الملكية، و هذا هو المهم عند الفقيه، و المهم في نظر المتكلم هو الثواب و العقاب.
فالفقيه يعبر عن الصحة و الفساد تارة بما يوجب القضاء او الاعادة و لا يوجبهما و اخرى بترتب الملكية و عدم ترتبها، و المتكلم يعبر عن الصحة و الفساد بموافقة الأمر و عدم موافقة الامر، و هذا الاختلاف في التعبير ليس لأجل ان الصحة و الفساد مفهومهما عند الفقيه غير مفهومهما عند المتكلم، بل هي التمامية و عدم التمامية عندهما، و لكن حيث كان المهم عند الفقيه غير ما هو المهم عند المتكلم اختلف تعبيرهما عن الصحة و الفساد، لوضوح انه اذا أمكن ان لا يكون اللفظ منقولا عن معناه اللغوي و ان يبقى على معناه فلا داعي لتكلف نقله عن معناه اللغوي لأصالة عدم النقل، و معنى الصحة و الفساد لغة هو التمامية و عدم التمامية و لا موجب لنقله فيما اذا استعمل في لسان الفقهاء في العبادة و المعاملة و لا موجب لنقله أيضا فيما اذا استعمل في لسان المتكلم، لعدم مانع من بقائه على معناه اللغوي فلا داعي الى النقل، و لو شك في النقل فأصالة عدم النقل تقضي ببقائه على معناه اللغوي، و قد أشار المصنف الى جميع ما ذكرناه بقوله: ( (ان الصحة و الفساد و صفان اضافيان)) الى قوله: ( (بما يوافق الامر تارة و بما يوافق الشريعة أخرى)).