بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٠ - ثمرة بحث الاجتماع
لا معصية عليه، و أما عليه و ترجيح جانب النهي فيسقط به الامر به مطلقا في غير العبادات، لحصول الغرض الموجب له، و أما فيها فلا، مع الالتفات إلى الحرمة أو بدونه تقصيرا، فإنه و إن كان متمكنا- مع عدم الالتفات- من قصد القربة، و قد قصدها، إلا أنه مع التقصير لا يصلح لان يتقرب به أصلا، فلا يقع مقربا، و بدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة، كما لا يخفى.
و أما إذا لم يلتفت إليها قصورا، و قد قصد القربة بإتيانه، فالامر يسقط، لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به، لاشتماله على المصلحة، مع صدوره حسنا لاجل الجهل بحرمته قصورا، فيحصل به الغرض من الامر، فيسقط به قطعا، و إن لم يكن امتثالا له بناء على تبعية الاحكام لما هو الاقوى من جهات المصالح و المفاسد واقعا، لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح، لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محله (١).
(١)
[ثمرة بحث الاجتماع]
هذا الامر لبيان ما يترتب على القولين من الجواز و الامتناع من الصحة و الفساد، فهو ثمرة النزاع.
فعلى القول بالجواز و عدم سريان احدهما إلى الآخر، فايجاد المجمع ايجاد لمتعلق الامر فيكون اطاعة له و لمتعلق النهي فيكون عصيانا له، فالآتي به مطيع و عاص و حال المجمع كفردين غير مجتمعين، فالآتي بالصلاة في الدار المغصوبة كمن أتى بالصلاة في غير الدار المغصوبة و تصرف بالدخول في الدار المغصوبة من غير صلاة فيها.
و من الواضح انه اذا صحت الصلاة المجتمعة مع الغصب مع انها من العبادات تصح المعاملة المجتمعة مع النهي بطريق اولى، لما سيأتي من انه على القول بالامتناع و السراية تصح المعاملة المجتمعة، فكيف لا تصح بناء على الجواز؟ و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و حصول الامتثال باتيان المجمع بداعي الامر على الجواز مطلقا و لو في