بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٦ - تعلق الحكم الشرعي بالموجود الخارجي لا العنوان
.....
موجودا خارجيا و منشأ انتزاع الممكن ليس موجودا خارجيا.
و ثالثة يكون منشأ الانتزاع ليس امرا تكوينيا كالامكان بل انما يحصل بجعل أو تشريع، كالمالك و المملوك و الغاصب و المغصوب و الرق و الحرّ و الزوج، فان منشأ الانتزاع لهذه العناوين مجعول تشريعي لا تكويني و هو الملكية و الرقية و الزوجية و الحرية و الغصبية ليست من الأمور التكوينية، لا التي يكون الخارج ظرفا لوجودها تكوينا كالبياض، و لا التي يكون الخارج ظرفا لانتزاعها تكوينا كالامكان، بل هي امور جعلية قد اعتبرت لما يترتب عليها من الاغراض الموجبة لاعتبارها، فان الملكية ليست كالبياض موجودا تكوينيا خارجيا، و لا كالامكان امرا تكوينيا ايضا، بل هي مما اعتبرها العقلاء أو الشارع لغرض اوجب ذلك الاعتبار، و كذلك الرقية فإن الموجود في الخارج هو ذات العبد و الرق، و ليست رقيته كبياضه أو سواده و لا كامكانه بل هي بعد اعتبار العقلاء أو الشارع لها صارت منشأ لانتزاع المالك و الرق.
و النحو الثاني و الثالث يسميان بالخارج المحمول إلّا ان الثاني تكويني و الثالث جعلي لا تكويني، و قد اشار ظاهرا بمقتضى امثلته إلى خصوص الثالث بقوله: ( (و لا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه بحيث لو لا انتزاعه تصورا و اختراعه ذهنا لما كان بحذائه شيء خارجا)).
لا يخفى ان ظاهر كلامه ان سبب انتزاعه و اختراعه هو عدم وجود شيء بحذائه خارجا، و بهذا المقدار لا يفرق بين التكويني و الجعلي فانه كما انه ليس للرقية ما بحذاء في الخارج، كذلك ليس للامكان ما بحذاء في الخارج.
و ان كان مراده من ان السبب في الانتزاع و الاختراع انه ليس له صلة بالخارج تكوينا اصلا و لو بان لا يكون منشأ انتزاعه تكوينيا كما في الثاني، و ان السبب في انتزاعه و اختراعه هو الجعل كما هو ظاهر امثلته فيختص بالثالث.