بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٥ - تعلق الحكم الشرعي بالموجود الخارجي لا العنوان
.....
نعم الجسم و البياض هو المنشأ لانتزاع الابيض و هو الذي يطلق عليه في بعض الاحيان العرضي أي المنسوب للعرض، و ليس هو العرض فان المنسوب إلى الشيء غير الشيء، و الى هذا اشار الحكيم السبزواري بقوله:
و عرضي الشيء غير العرض* * *ذا كالبياض ذاك مثل الابيض [١]
ثم لا يخفى ان هذا العنوان الذي يكون الخارج ظرفا لمعنونه لا لنفسه على انحاء ثلاثة:
الاول: ما يكون منشأ انتزاعه موجودا تكوينيا خارجيا كالبياض العارض للجسم الذي هو منشأ انتزاع عنوان الابيض، و البياض من المحمولات بالضميمة فانه لا يحمل على الجسم بنفسه، بل انما يحمل على الجسم بواسطة اما لفظ ذو فيقال:
الجسم ذو بياض، أو مشتق ينتزع منه و يحمل على الجسم كمفهوم الابيض.
و اخرى لا يكون منشأ انتزاع العنوان موجودا خارجيا و لكنه امر تكويني ايضا، كعنوان الممكن فان منشأ انتزاعه الامكان اللاحق للممكن، و لكن الامكان ليس الخارج ظرفا لنفسه، و إلّا لكان للامكان امكان ايضا و هكذا فيلزم التسلسل، بل منشأ انتزاع الامكان هو ذات الممكن الذي ينتزع العقل منه انه ليس له ضرورة الوجود و لا ضرورة العدم، و اذا وجد هذا الممكن في الخارج لا يكون للامكان وجود بإزاء وجود ذات الممكن كما كان للبياض وجود بإزاء وجود الجسم، بل الموجود الخارجي هو نفس ذات الممكن الذي ينتزع من ملاحظة عدم ضرورته الذاتية من ناحية الوجود و العدم امكانه، و هذا الامكان يشارك البياض في كونه لا يحمل على موضوعه الا بواسطة اما لفظ ذو فيقال: هذا الموجود ذو امكان أو بواسطة اشتقاق مفهوم منه و هو الممكن فيقال: هذا الموجود ممكن، و يشاركه ايضا في كون كل منها امرا تكوينيا لا بجعل أو تشريع، إلّا انه يختلف عنه في كون منشأ انتزاع الابيض
[١] منظومة السبزواري، قسم المنطق: ص ٢٩. (حجري).