بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٦ - جعل الصحة شرعا في المعاملات
نعم صحة كل معاملة شخصية و فسادها، ليس إلا لاجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا و عدمه، كما هو الحال في التكليفية من الاحكام، ضرورة أن اتصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما، ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام (١).
ثم اشار الى الدليل على كون الصحة في المعاملات حكما مجعولا بقوله:
( (ضرورة انه لو لا جعله لما كان يترتب عليه لأصالة الفساد)) مراده من أصالة الفساد هو انه قبل عقد البيع- مثلا- لم يكن هذا التملك الجديد حاصلا، و حيث كان حصوله بواسطة اعتبار الشارع و جعله له فلا بد و ان يكون هذا الأثر من الامور المجعولة.
(١) قد عرفت ان الصحة في العبادة حكم واحد قد جعل للكلي و انطباقه على الفرد ليس من المجعولات الشرعية، و الحال مثله في الصحة في المعاملات فان الشارع قد اعتبر الملكية لكلي المتبايعين و أعتبر الزوجية لكلي المتزوجين و اعتبر الملكية لكل من حاز، فاذا كان الحكم المجعول واحدا للكلي فاعتبار الملكية لافراد الكلي مع اعتبارها للكلي لغو، و حيث كان المجعول حكما واحدا و ليس المجعول احكاما متعددة بتعدد أفراد العقد الحاصل في الخارج فلا بد و ان يكون ترتب الملكية على العقد الخارجي انما هو لأجل انطباق ذلك الحكم الكلي على افراده.
و مثل الصحة في العبادات و المعاملات في كونها حكما واحدا مجعولا للكلي و انه بالنسبة الى الفرد من باب الانطباق الوجوب و الحرمة و سائر الاحكام التكليفية فانها حكم واحد قد جعل للكلي، فوجوب الصلاة- مثلا- حكم واحد قد تعلق بكلي الصلاة بنحو القضية الحقيقية و ليس المجعول أحكاما متعددة بتعدد الصلوات الخارجية، و كل فرد من أفراد الصلاة الخارجية واجب لانطباق ذلك الحكم الواحد الكلي المجعول لكلي الصلاة، و كذا الحرمة المتعلقة بشرب الخمر- مثلا- فانها حرمة واحدة متعلقة بكلي شرب الخمر و ليس المجعول احكاما من الحرمة متعددة بتعدد