بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٧ - العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه
بقى هاهنا أمور: الاول: إن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه، لا انتفاء شخصه، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده (١)، فلا يتمشى الكلام- في أن للقضية
ان الاكراه انما يكون له موضوع في الشيء المبغوض للشخص، اما الشيء غير المبغوض له المحبوب اليه فلا يعقل ان يتحقق فيه الاكراه، و الفتيات يعقل اكراههن حيث يردن التحصن و العفاف، اما اذا لم يردن العفاف و التحصن فانهن لا بد و ان لا يكون البغاء مبغوضا لهن، و يكون امرا محبوبا لهن، و مع كونه محبوبا و غير مبغوض لا يعقل ان يتحقق الاكراه فيه، فعدم الاكراه بعدم الموضوع له، و القضية الشرطية المستعملة فيما كان انتفاء الموضوع في طرف السلب من السالبة بانتفاء الموضوع لا يكون لها مفهوم، لان بيان ما هو منتف بانتفاء موضوعه لغو، و لا يحتاج إلى بيان، و امثال هذه القضية الشرطية تسمى بالقضية المسوقة لتحقق الموضوع و هي لا مفهوم لها كقول القائل ان رزقت ولدا فاختنه، فان عدم الختان عند عدم الولد مما لا يحتاج الى بيان، لانتفاء الموضوع الذي له الختان، و مثل قول القائل ان ركب الامير فخذ ركابه، فان عدم اخذ الركاب حيث لا يركب الامير منتف بانتفاء موضوعه لغو بيان.
و الى هذا اشار بقوله: ( (و فيه ما لا يخفى ضرورة ان استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له احيانا و بالقرينة لا يكاد ينكر، كما في الآية و غيرها)) من امثالها من القضايا التي تساق لتحقق الموضوع ( (و انما القائل به)) أي بالمفهوم ( (يدعي ظهورها)) أي القضية الشرطية فيما له مفهوم اما لدعوى دلالة القضية عليه مع عدم القرينة الخاصة وضعا او بقرينة عامة و هي الانصراف او الاطلاق.
(١)
[العبرة في المفهوم بانتفاء سنخ الحكم لا شخصه]
يشتمل هذا الأمر الأول على امور:
احدها: ان المفهوم الذي وقع النزاع في دلالة القضية الشرطية و عدم دلالتها عليه هو انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء ما علق عليه دون شخص، الحكم فلا بد من توضيح المراد من سنخ الحكم و من شخص الحكم.