بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٢ - ابتناء النزاع على تعلق الاحكام بالطبائع لا الافراد و عدمه
السابع: إنه ربما يتوهم تارة أن النزاع في الجواز و الامتناع، يبتني على القول بتعلق الاحكام بالطبائع، و أما الامتناع على القول بتعلقها بالافراد فلا يكاد يخفى، ضرورة لزوم تعلق الحكمين بواحد شخصي، و لو كان ذا وجهين على هذا القول.
و أخرى أن القول بالجواز مبني على القول بالطبائع، لتعدد متعلق الامر و النهي ذاتا عليه، و إن اتحد وجودا، و القول بالامتناع على القول بالافراد، لاتحاد متعلقهما شخصا خارجا، و كونه فردا واحدا (١).
المندوحة، فتعميم البحث الذي يقع في طريق الاستنباط من القائلين بالامتناع و القائلين بالجواز لا بد من تقييده بقيد المندوحة، و قيد المندوحة بالنسبة إلى عنوان النزاع الذي هو جواز اجتماع الامر و النهي من القائلين بالجواز ليست نسبته نسبة البلوغ و العلم، بل هو من شئون العنوان المذكور فلذا كان اللازم تقييد العنوان به.
(١)
[ابتناء النزاع على تعلق الاحكام بالطبائع لا الافراد و عدمه]
يشتمل هذا الامر على توهمين:
الاول: ان النزاع في جواز اجتماع الامر و النهي و عدمه انما يتأتى على القول بتعلق الطلب ايجادا أو تركا بالطبيعة، و اما بناء على تعلقه بالفرد فلا مجال لهذا النزاع.
و بيانه: انه اذا كان متعلق الطلب هو الطبيعة و الطبائع متباينات بانفسها، فاذا تصادقا على واحد فمن يرى ان تصادقهما يوجب سراية احدهما إلى الآخر لأنهما صارا بحسب الخارج واحدا، و ان كانا بذاتهما متعددين و متباينين يقول بالامتناع، و من يرى ان تصادقهما على واحد لا يجعلهما واحدا بل هما باقيان على تعددهما و تباينهما فلا موجب للسراية يقول بالجواز و هذا هو الذي ينبغي ان يكون مدركا للجواز و الامتناع.
لا ما يقال: ان الجواز مبني على تعلق الطلب بالطبيعة المقيدة بالوجود و الامتناع على القول بتعلقه بوجود الطبيعة بدعوى ان الوجود اذا كان تقيده داخلا في الطبيعة