بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - اعتبار المندوحة و عدمه
.....
لزوم اخذ قيد المندوحة، فلذلك اطلق العنوان و لم يقيده بها، و قد اشار المصنف الى عدم اخذ المندوحة فيما هو المهم من النزاع و هو لزوم اجتماع الضدين و عدمه بقوله:
( (و لكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها فيما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال و هو اجتماع الحكمين المتضادين)) و عدم الجدوى في كون موردهما: أي لا يجدي كون مورد الامر و النهي و هو الوجود الواحد الذي اجتمعا فيه موجها بوجهين في دفع غائلة اجتماع الضدين بناء على الامتناع و السراية ( (أو عدم لزومه)): أي عدم لزوم اجتماع الضدين في الوجود الواحد اذا اجتمعا فيه بوجهين ( (و ان تعدد الوجه يجدي في دفعها)): أي في دفع غائلة اجتماع الضدين بناء على الجواز و عدم السراية.
و اذا كان المهم من محل النزاع هو هذا فلا دخل لقيد المندوحة فيه ( (و لا يتفاوت في ذلك اصلا)): أي فيما هو المهم من محل النزاع ( (وجود المندوحة و عدمها)).
و قد اشار إلى ان قيد المندوحة انما يؤخذ فيما لو كان المهم من محل النزاع هو المانعية من حيث لزوم التكليف بغير المقدور و التكليف بالمحال، و ليس هذا هو المهم من محل النزاع بل المهم هو ما ذكرنا من لزوم اجتماع الضدين و عدمه، و ان لزوم التكليف بالمحال محذور آخر فيما لا مندوحة فيه غير ما هو المهم في النزاع في هذه المسألة بقوله: ( (و لزوم التكليف بالمحال بدونها)): أي بدون المندوحة ( (محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع)) لأن محذوره محذور لزوم اشتراط القدرة و عدم امكان التكليف بالمحال، و المهم من محل النزاع هو اجتماع الضدين و عدمه.
و قد اشار إلى ان الذي يدل على ان المهم في محل النزاع هو ما ذكرنا لا التكليف بالمحال هو كون الاشعري القائل بجواز التكليف بالمحال من الداخلين في النزاع فيما هو المهم من هذه المسألة، و لو كان النزاع في جواز التكليف بالمحال لما دخل بقوله:
( (نعم لا بد من اعتبارها)): أي لا بد من اعتبار قيد المندوحة لمن يرى ان الحكم في