بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٦ - مختار المحقق القمي و ردّه
.....
الفعل واجبا و عدم اختياره له هو الذي يجعله ممتنعا، فهذا الوجوب و الامتناع لا ينافي اختيارية الفاعل للفعل، بل هما مؤكدان لاختياريته، و لذلك قالوا: ان الامتناع و الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار.
و اتضح مما ذكرنا: ان مورد هذه القاعدة هو الوجوب و الامتناع الآتي للشيء من ناحية علته.
فهذه القاعدة المسلمة عند العدلية موردها هي ضرورة المعلول بشرط العلة و هي المسماة بالضرورة السابقة لانه يقال وجب فوجد.
و هناك ضرورة اخرى و هي الضرورة اللاحقة و هي الضرورة بشرط المحمول اللاحقة للموجود و المعدوم، فان الممكن الموجود بشرط كونه موجودا ضروري الوجود و الممكن المعدوم بشرط كونه معدوما ضروري العدم، فانه من الواضح ان الموجود بما هو موجود ثبوت الوجود له ضروري، و المعدوم بما هو معدوم ثبوت العدم له ضروري، و هذه الضرورة تسمى الضرورة اللاحقة و الضرورة بشرط المحمول.
و قضية سقوط الخطاب بالأمر او بالنهي مع ضرورة تحقق الفعل المأمور به او المنهي عنه مربوط بهذه الضرورة الثانية التي هي الضرورة بشرط المحمول، لوضوح انه مع كون الفعل ضروري التحقق لا معنى للأمر به أو للنهي عنه، و لذلك يسقط الخطاب بالاضطرار و ان كان الاضطرار بسوء الاختيار، إذ طلب ما لا بد من حصوله لا معنى لجعل الداعي لحصوله و هو كطلب الحاصل و كذلك النهي عنه ايضا لا معنى له، اذ مع الاضطرار و لزوم تحققه لا معنى لجعل الداعي لعدم تحققه.
فاتضح مما ذكرنا: ان قولهم ان الايجاب و الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، ليس معناه ان من رفع قدرته و اختياره باختياره يجوز خطابه و تكليفه بالفعل و ان كان لا اختيار له بالفعل و مضطرا لأن الفعل ذلك الفعل، بل مرادهم ان كون الفعل