بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٦ - تفسير الكراهة بأقلية الثواب
.....
و اما القسم الثاني و هو الذي تعلق النهي بالعبادة التي لها بدل، و لكن لم يكن العنوان الذي هو السبب في الظاهر لتعلق النهي بالعبادة بنفسه مبغوضا و فيه الحزازة، و هو الكون في الحمام فانه ليس بنفسه فيه منقصة و حزازة بل ربما يكون هو بنفسه محبوبا و مستحبا، نعم الصلاة الواقعة في الحمام هي ذات المنقصة و الحزازة لعدم ملاءمة الكون في الحمام معها.
و بهذا يفترق القسم الثاني عن القسم الثالث، فان الكون في مواضع التهمة بنفسه عنوان ذو منقصة و حزازة سواء وقعت فيه صلاة ام لا.
و قد عرفت ان الجواز و الامتناع انما هو في العنوان الذي هو بنفسه ذو منقصة و حزازة، و يكون منطبقا و متحدا في الوجود مع الفعل العبادي، و لأجل هذا كان القسم الثاني مطلقا بناء على الجواز و الامتناع يصح تفسير الكراهة فيه باقلية الثواب باعتبار مشخصاته المتعددة.
و لا يمكن للقائل بالجواز ان يقول ان الكون المنطبق على الفعل العبادي تختص حزازته به و لا تسري إلى الصلاة- مثلا- لأن الكون في الحمام- كما عرفت- ليس بنفسه ذا منقصة و حزازة و الحزازة و المنقصة انما هي في العبادة المتشخصة به فالكون في الحمام أوجب ان تكون الصلاة ذات منقصة و حزازة، و لذلك كان الحال فيه مطلقا على الجواز و الامتناع يصح تفسير الكراهة فيه باقلية الثواب، و هذا ظاهر المصنف بمقتضى لازم الحصر المستفاد من عبارته.
و اما القسم الثالث فحيث عرفت ان الكون فيه بنفسه ذو منقصة و حزازة، و القائل بالجواز يقول بعدم سراية احد العنوانين إلى الآخر، فالمنقصة و الحزازة التي في نفس الكون في مواضع التهمة لا تسري إلى الصلاة، و الصلاة المتحدة مع هذا الكون تقع خالية من الحزازة و المنقصة بناء على الجواز، فلذا لا معنى لتفسير الكراهة فيه بناء على الجواز باقلية الثواب.