بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - ثمرة بحث الاجتماع
.....
العقاب ( (لا يصلح لأن يتقرب به اصلا فلا يقع مقربا و بدونه)): أي و بدون صلاحية ما ياتي به للتقرب ( (لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للامر به عبادة)) فان حصول الغرض العبادي يتوقف على وقوع الماتي به عبادة، و وقوعه عبادة كما يتوقف على قصد امتثال الامر يتوقف ايضا على ان يكون مما يصلح ان يتقرب به، و قد عرفت ان الفعل المأتي به من الجاهل المقصر فاقد لهذا الشرط.
و اما الثالث: و هو عدم الالتفات عن قصور الذي اشار اليه بقوله: ( (و اما اذا لم يلتفت اليها قصورا و قد قصد القربة باتيانه)) و هو الجاهل القاصر المحكوم عقلا بالعذرية به و عدم استحقاق العقاب، فتوضيح الحال فيه ان نقول: قد عرفت ان مورد اجتماع الامر و النهي لا بد من ثبوت كلا المقتضيين فيه.
فان قلنا: بان المقتضيات تتزاحم في غير مرتبة الفعلية من مرتبة الاقتضاء و الانشاء كما تتزاحم في المرتبة الفعلية، و ان الاحكام بواقعيتها في أي مرتبة كانت تقع المزاحمة بينهما و يؤثر ما هو الاقوى منها و قد فرضنا تقديم جانب النهي، فلا بد من سقوط الحكم بجميع مراتبه فلا امر في جميع المراتب، فالجاهل القاصر و ان قصد الامر الّا انه لا امر واقعا فلا يقع ما أتى به معنونا بكونه مما حصل به امتثال الامر إذ المفروض انه لا امر، و لكن حيث كان الجاهل القاصر معذورا و غير مستحق للعقاب فلا يكون فعله و ما أتى به مبغوضا و قبيحا، فجهة الحسن الموجودة في فعله لم يتغلب عليها جهة القبح و المبغوضية فيقع ما أتى به حسنا و محبوبا.
و قد عرفت- فيما مر- انه يكفي في وقوع الفعل عبادة جهة حسنه و محبوبيته و اذا وقع عبادة ترتب الغرض العبادي الداعي إلى الامر فيسقط الامر لحصول الغرض الداعي اليه و ان لم يصدق على ما اتى به انه مما قصد به الامتثال، كما قلنا به في الضد الواجب الملازم للمحرم فانه و ان لم يقع عبادة بقصد امتثال امره لعدم الامر حيث ان المتلازمين لا يعقل اختلافهما في الحكم و ان لم يجب ان يتحدا في الحكم، إلّا انه لا مانع من وقوعه عبادة بقصد ما فيه من جهة حسنه و محبوبيته فيسقط به الامر و ان