بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٧ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
.....
الأمر الثاني: ان يكون مربوطا و منسوبا اليه تعالى فإن إتيان مطلق العناوين الحسنة كعدم ظلم الناس و عدم الاعتداء عليهم من العناوين الحسنة التي بنى العقلاء عليها حفظا للنظام و ابقاء للنوع، إلّا انها اذا اتى بها لا لأن اللّه امر بها لا تقع عبادة للّه و ان وقعت حسنة لان عبادة اللّه هي المنسوبة اليه تعالى، و اذا فرض انه لم يأت بها مرتبطة باللّه لا تكون عبادة له و الخضوع للّه لا اشكال في ارتباطه به.
فالأمران متحققان في الركوع و السجود و التقديس له تعالى لارتباطها به و انطباق عنوان حسن عليها، و مثل هذه العبادة هي العبادة الذاتية التي يكفي قصد عنوانها في عباديتها من دون قصد اتيانها بعنوان الامتثال للأمر و توجب بذاتها القرب من ذاته و حضرته.
نعم لو تعلق بها النهي مولويا لا تقع مقربة لأن النهي عنها مولويا لمبغوضيتها يمنع من وقوعها مقربة لان المبغوض لا يقرب لوضوح كون المبغوض له مبعدا عنه فكيف يكون مقربا له و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و المراد بالعبادة هاهنا)) التي تعلق بها النهي الشاملة للعبادة الذاتية و غير الذاتية، و أشار أولا الى العبادة الذاتية بقوله: ( (ما يكون بنفسه و بعنوانه عبادة له تعالى موجبا بذاته)) أي نفس قصد العنوان من دون حاجة الى قصد امتثال الأمر ( (للتقرب من حضرته لو لا حرمته)) لما عرفت من مانعية الحرمة للتقرب و هي ( (كالسجود و الخضوع و الخشوع له و تسبيحه و تقديسه)) فان نفس قصد هذه العناوين كافية في وقوع الفعل قربيّا من دون حاجة الى اتيانها بقصد امتثال أمرها.