بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٥ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
إن قلت: كيف لا يجديه، و مقدّمة الواجب واجبة (١)؟
الكون في الدار و الكون في الدار، و الكون في خارج الدار ضدان، و من الواضح ملازمة عدم احد الضدين لوجود الضد الآخر، فالكون خارج الدار الذي هو الضد للكون في الدار يلازمه ترك الكون في الدار الذي هو التخلص عن الحرام و الخروج مقدمة للكون في خارج الدار و ليس مقدمة لترك الكون في الدار و من الواضح ان مقدمة احد الضدين ليست مقدمة لعدم الضد الآخر، فالتخلص عن الحرام لا توقف له على الخروج و ليس الخروج مقدمة له فضلا عن ان يكون مقدمة منحصرة له.
(١) هذا هو القول الثالث من الأقوال المتقدمة في عبارته و بعد هذا القول يتعرض للقول الثاني، و من بعده للقول الرابع.
و قد عرفت ان مختاره القول الاول و قد استدل في تقريرات الشيخ الأنصاري طاب ثراه لهذا القول بوجهين:
الاول: ما ذكره بقوله: ( (ان قلت))، و حاصله: ان الخروج مأمور به و ليس بمنهي عنه، اما انه ليس بمنهي عنه فقد ذكر الدليل عليه في الوجه الثاني، و اما انه مأمور به فلان الخروج و ان كان تصرفا في المغصوب إلّا انه مقدمة لترك البقاء في المغصوب، و البقاء في المغصوب حرمته اشد و اكثر من الخروج عن المغصوب، و ترك المحرم الاشد واجب اهم من حرمة الخروج، و تنحصر مقدمة هذا الواجب الاهم الذي هو ترك البقاء بالخروج، و اذا انحصرت مقدمة الواجب الاهم بالحرام غير الاهم فلا بد و ان لا يكون حراما و يقع مأمورا به بالأمر الغيري المقدمي لأن المقدمة الواجب واجبة، فترك البقاء الذي هو الواجب الاهم تنحصر مقدمته بالخروج فيجب الخروج مقدمة لواجب اهم.
هذا حاصل الوجه الاول المذكور في التقريرات دليلا على كون الخروج مأمورا به.