بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٦ - تعريفات العبادة و الايراد عليها
هو ملاكه، فإن دلالته على الفساد على القول به فيما لم يكن للارشاد إليه، إنما يكون لدلالته على الحرمة، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك، كما توهمه القمي (قدّس سرّه) و يؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الامر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فساده إذا كان عبادة، فتدبر جيدا.
الرابع: ما يتعلق به النهي، إما أن يكون عبادة أو غيرها، و المراد بالعبادة- هاهنا- ما يكون بنفسه و بعنوانه عبادة له تعالى، موجبا بذاته للتقرب من حضرته لو لا حرمته، كالسجود و الخضوع و الخشوع له و تسبيحه و تقديسه (١)، أو ما لو تعلق الامر به كان أمره أمرا عباديا،
(١)
[تعريفات العبادة و الايراد عليها]
لا يخفى ان متعلق النهي اما ان يكون عبادة أو معاملة، و المراد من المعاملة هي مقابل العبادة أي ما ليس بعبادة، و لذا يستغنى بتعريف العبادة عن تعريف المعاملة.
و لا يخفى ان المراد من العبادة التي عرفها المصنف و عرفها القوم هي العبادة التي لو لا تعلق النهي بها لكانت صحيحة، فيخرج عن موضوع العبادة التي وقعت لها التعاريف مثل السجود للصنم اذ ليس لها لو لا النهي صحة حتى يتوهم دخولها في التعريف.
و على كلّ فقد قسم المصنف العبادة الى ذاتية و غير ذاتية، و العبادة الذاتية هي التي لو لا تعلق النهي بها لكان وقوعها مقربة الى اللّه لا يحتاج الى قصد الى اتيانها بقصد الأمر- مثلا- الركوع للّه و السجود له و تسبيحه و تهليله و تكبيره و تقديسه لا يحتاج الى قصد الأمر في كونه عبادة للّه تعالى، فان العبادة الذاتية له عزّ و جل تتوقف على أمرين كلاهما موجودان في قصد تعظيمه و قصد الخضوع له:
الأول: ان يكون العنوان المقصود حسنا و قصد الخضوع للّه عدل في العبودية بخلاف مثل قصد الأكل و الشرب، فان قصد عنوان الأكل و الشرب ليسا من العناوين التي هي عدل في العبودية.