بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١ - كلام الفصول و المناقشة فيه
.....
طبيعة غير طبيعة متعلق النهي، و ان هاتين الطبيعتين المختلفتين هل يمكن ان تجتمعا في وجود واحد ام لا؟
و لو كان متعلق النهي متحدا مع متعلق الامر لكان العنوان هل يجوز ان يتعلق النهي بما تعلق به الامر ام لا؟ و الى هذا اشار بقوله: ( (ان النزاع هناك)): أي مسألة الاجتماع ( (فيما اذا تعلق الامر و النهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة)) كالصلاة و الغصب.
ثم قال (قدّس سرّه): ( (و ان كان بينهما عموم مطلق)). توضيحه: ان متعلق الامر و النهي اما ان يكونا متباينين بحيث لا يتصادقان على واحد و هذا خارج موضوعا عن مسألة الاجتماع، لانهما اذا كانا لا يتصادقان على واحد فلا يعقل البحث انه هل يسري احدهما الى الآخر ام لا؟
و اما ان يكونا متساويين بان لا يشذ مصداق لاحدهما عمّا يصدق عليه الآخر، و هذا خارج- ايضا- عن مسألة الاجتماع على ما يظهر من كلامه (قدّس سرّه)، و السبب في الخروج هو انه اذا كانا متساويين في الصدق يكونان من باب التعارض، و مسألة اجتماع الامر و النهي- بناء على الجواز- لا تكون داخلة في باب التعارض، و اما بناء على الامتناع فقد تدخل في باب التعارض و قد تدخل في باب التزاحم كما ستأتي الاشارة اليه في الامر التاسع.
فانحصر مورد مسألة الاجتماع فيما اذا كان بين متعلق الامر و النهي عموم من مطلق كما لو امر باكرام العلماء و نهي عن احترام اهل البدع و انحصر اهل البدع بمصداق العالم، أو يكون بينهما عموم من وجه كصلّ و لا تغصب فانه تصدق الصلاة من دون الغصب في الصلاة في غير المغصوب، و يصدق الغصب دون الصلاة في التصرفات الغصبية غير الصلاتية، و يجتمعان في الحركات الصلاتية في المحل المغصوب، و قد اشار إلى ما ذكرنا بقوله: ( (و ان كان بينهما عموم مطلق)) فانه اشار