بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٢ - مختار المحقق القمي و ردّه
.....
و لا ينبغي ان يتوهم احد ان التخلص بنفسه عنوان واجب و مصداقه نفس الخروج و ليس الخروج مأمورا به لكونه مقدمة، فانك قد عرفت بطلان هذا التوهم لان التخلص الذي هو الواجب هو ترك الحرام أي ترك التصرف في الغصب، و ترك التصرف في الغصب هو عنوان منتزع عن الكون في خارج الدار المغصوبة، و الخروج غاية ما يمكن ان يتوهم فيه انه سبب لهذا التخلص، فاذا كان واجبا فوجوبه لكونه مقدمة و سببا للواجب النفسي لا انه بنفسه مصداق للواجب، النفسي و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و ليس التخلص الّا منتزعا عن ترك الحرام المسبب عن الخروج لا عنوانا له)): أي انه ليس التخلص عنوانا لنفس الخروج.
فاتضح مما ذكره: ان الخروج يقع مأمورا به لحيثية تعليلية فيكون كاجتماع الأمر و النهي في واحد بعنوان واحد.
الثالث: ما اشار اليه بقوله: ( (ان الاجتماع ... الخ)). و حاصله:
انه لو سلمنا ان المورد من باب اجتماع العنوانين التقييديين على مورد واحد كاجتماع عنوان الصلاة و الغصب في الكون في الدار، و ان الخروج قد اجتمع فيه عنوان المقدميّة و الغصبيّة، لكنه مع ذلك لا يكون من مسألة باب الاجتماع الموجبة لان يكون النزاع فيها ذا ثمرة، فان مسألة باب الاجتماع و ان قلنا فيما مر انه لا دخالة لقيد المندوحة فيما هو المهم في النزاع من التضاد بين الحكمين الموجب لكونها من التكليف المحال بناء على الامتناع.
فانه بناء على الجواز و ان لم يكن اجتماع الحكمين من اجتماع المتضادين الموجب للتكليف المحال، لكنه انما يجوز اجتماع الأمر و النهي في واحد بعنوانين بحيث يكون كلا الحكمين فعليين، و خطاب كل واحد منهما من الخطاب الفعلي المنجز حيث تكون المندوحة، لانه حيث لا مندوحة يكون اجتماعهما موجبا للتكليف بالمحال، لانه من الضروري اشتراط القدرة في امتثال التكاليف بحيث يكون التكليفان خطابين فعليين.