بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٤ - اثبات انحصار العلة بوجوه
و فيه أنه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك، إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه، لو لم نقل بعدم اتفاقه.
فتلخص بما ذكرناه، أنه لم ينهض دليل على وضع مثل (إن) على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، و لم تقم عليها قرينة عامة، أما قيامها أحيانا كانت مقدمات الحكمة أو غيرها، مما لا يكاد ينكر، فلا يجدي القائل بالمفهوم، انه قضية الاطلاق في مقام من باب الاتفاق (١).
غيره يشتركان في التأثير و اذا لحق به غيره من العلل و كان المجيء معدوما يتحقق الاكرام ايضا، أما اذا كان المجيء هو العلة في جميع الاحوال فلازمه انه قبل وجود المجيء لا يتحقق الاكرام و اذا قارنه غيره لكون المجيء هو المؤثر دون المقارنة له و اذا لحق به شيء و كان المجيء معدوما لا يتحقق الاكرام، فالاطلاق الدال على ان المجيء هو المؤثر سواء سبقه غيره او قارنه او لحق به يثبت العلة المنحصرة و لازمها ثبوت المفهوم فانه لو كان غير المجيء علة لوجوب الاكرام كاحسانه لوجب مثلا ان يقول:
ان جاءك زيد أو احسن اليك فاكرمه، و حيث لم يقيد المجيء بشيء فلا بد و ان يكون هو المؤثر لا غير، و معنى هذا كون المجيء هو العلة المنحصرة لوجوب الاكرام، و لازم العلة المنحصرة الانتفاء عند الانتفاء، و ليس المفهوم الا الانتفاء عند الانتفاء.
و الى هذا اشار بقوله: ( (بتقريب انه لو لم يكن بمنحصر)) في المجيء ( (يلزم تقييده)) أي يلزم تقييد المجيء بذلك الغير كالاحسان ( (ضرورة انه لو قارنه او سبقه الآخر)) الذي هو المؤثر أيضا ( (لما اثر وحده)) أي لما أثر المجيء وحده، فانه لو قارنه يشتركان في التأثير، و لو سبقه لكان المؤثر هو الاحسان دون المجيء، ( (و قضية اطلاقه انه يؤثر كذلك)) أي قضية الاطلاق كون المؤثر هو المجيء و ان سبقه الاحسان او قارنه.
(١) و حاصل الجواب: ان ظاهر القضية الشرطية كونها مسوقة لبيان التأثير و العلية، و ان المجيء يؤثر في وجوب الاكرام لا لبيان وصف هذا المؤثر بانه وحده سبقه غيره او