بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - ما يتعلق بدليل الحكمين اثباتا
العاشر: إنه لا إشكال في سقوط الامر و حصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الامر على الجواز مطلقا، و لو في العبادات، و إن كان معصية للنهي أيضا، و كذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الامر، إلا أنه
امتثالا و عصيانا، و على الامتناع تلاحظ اولا مرجحات باب المزاحمة و يكون من باب التزاحم، فان لم توجد فيدخل في باب التعارض و يعامل معهما معاملة المتعارضين، و الى هذا اشار بقوله: ( (كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضى الى آخر الجملة)).
و اذا لم يدل الدليل من الاجماع و النص على ثبوت المقتضي للحكمين في المورد و هذا على نحوين:
الاول: ان يدل دليل من الخارج على ان الصادر هو احد الحكمين لا غير من دون تعيين فالمورد يكون من باب التعارض على الجواز و على الامتناع، و الى هذا اشار بقوله: ( (و كلما لم تكن هناك دلالة عليه)): أي على ثبوت المقتضى في كلا الحكمين ( (فهو من باب التعارض مطلقا)): أي على الجواز و الامتناع، لكنه فيما ( (اذا كانت هناك دلالة على انتفائه في احدهما بلا تعيين)) فانه يكون من باب التعارض ( (و لو على الجواز)).
النحو الثاني: ان لا يكون دليل من نص أو اجماع على ثبوت المقتضى للحكمين، و لا يكون دليل من الخارج على ان المتحقق احد المقتضيين و لا يكون إلّا الاطلاق، فعلى الجواز يستكشف به كلا المقتضيين، و اما على الامتناع يدخل في باب التعارض لما ذكره اولا من ان التنافي لا يدل على اكثر من عدم اجتماع الحكمين، و لا دلالة له على ان الحكم المنتفي لوجود المانع فقط، لانه يحتمل ان يكون انتفاؤه لعدم المقتضي، و الى هذا اشار بقوله: ( (و إلّا فعلى الامتناع)) لكن قد عرفت انه لا مانع ايضا ان يستكشف بالاطلاق ثبوت المقتضي ايضا، و ان التوفيق بينهما بحمل احدهما على الحكم الاقتضائي ليس جزافا كما مرّ مفصلا.