بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٤ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
الاشتغال، كما في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين، لا فيما تجري، كما في محل الاجتماع، لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته (١) و لو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الأجزاء و الشرائط، فإنه
إلى انا تظن ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة، و الظن ليس بحجة ما لم يقم عليه دليل، و المفروض ان نفس هذه القاعدة هي الدليل لا انها قاعدة قام الدليل عليها.
(١) هذا هو الايراد الرابع، و حاصله:
انا نسلم انه يصح الاخذ بهذه الاولوية و ان لم تكن قطعية، أي نسلم صحة الاخذ بالاولوية الظنية، إلّا ان الظن الذي لم يقم عليه دليل بالخصوص انما يؤخذ به اذا لم تجر الاصول في نفي الحكم الذي يثبته ذلك الظن، كما في مقام دوران الأمر بين الوجوب التعييني و الحرمة التعيينية فانه لا مجال لجريان الاصول في مثل ذلك، اما للعلم الاجمالي بوجود الحكم الالزامي لهذا المشكوك، أو لجريانهما معا و تساقطهما، فان اصالة عدم وجوبه معارضة باصالة عدم حرمته، و في مثله لا بأس بالرجوع الى الاولويات الظنية كما في باب الانسداد.
و اما في مسألة باب الاجتماع فاصالة البراءة تجري في جانب الحرمة التعيينية المشكوكة على الفرض لان المدعى جريان الاولوية الظنية، و جريان الاولوية الظنية لازمه الشك في الحكم فتكون الحرمة مشكوكة، و اذا كانت الحرمة مشكوكة تكون مرفوعة باصالة البراءة و ليست معارضة باصالة عدم وجوب مورد الاجتماع لان وجوبه ليس تعيينيا، بل الوجوب انما تعلق بالطبيعة و ليس للفرد بخصوصه وجوب و انما هو احد افراد الطبيعة و التخيير فيه عقلي لا شرعي، فلا مجرى لاصالة عدم وجوب هذا الفرد بخصوصه لانه معلوم انه ليس له وجوب بخصوصه و مع العلم كذلك لا مجرى للاصل.
و اما اصالة العدم الازلي و هو عدم وجوب الطبيعة بحيث تسع هذا الفرد، فهي و ان كانت جارية و لا مانع منها إلّا انها لا تنفع لأنها من الاصل المثبت، لان لازم