بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
.....
و توضيحه: ان التصرف بالدار المغصوبة على انحاء ثلاثة:
تصرف بالدخول فيها، و تصرف بالبقاء فيها و تصرف بالخروج عنها و لا اشكال في حرمة التصرف بالدخول و بالبقاء و النهي عنهما.
و اما التصرف بالخروج عنها فليس بحرام و ليس بمنهي عنه في حال من الاحوال اصلا لا قبل الدخول و لا بعد الدخول.
اما بعد الدخول فواضح لان الخروج يكون مأمورا به إما لانه مقدمة للتخلص عن البقاء الزائد الذي هو اهم، و اما لكونه بنفسه مصداقا للتخلص بان نقول ان عنوان التخلص عن الحرام واجب بنفسه لكونه من العناوين الحسنة الممدوح عليها عقلا و شرعا، اما عقلا فلانه دفع للضرر الذي يحصل بالبقاء المحرّم، و اما شرعا فلوضوح وجوب التخلص عن الحرام و التجنب عن ارتكابها فهو من العناوين الواجبة، و الذي يحصل به خارجا التخلص و التجنب عن البقاء الزائد هو الخروج عن الدار المغصوبة.
و اما انه ليس بمنهي عنه بالنهي السابق قبل الدخول، فلأن النهي عن الخارج عن محل الابتلاء ليس بفعلي لقبح توجه النهي فعلا عن الخارج عن محل الابتلاء.
و بعبارة اخرى: ان النهي انما يحسن و يتوجه بالفعل الى المكلف حيث يكون موضوعه و متعلقه في معرض الابتلاء، و حيث ان الخروج ليس بمقدور عليه قبل الدخول فلا وجه لان يكون منهيا عنه قبل الدخول، و الذي هو في معرض الابتلاء هو التصرف بالدخول و البقاء فيها.
و اما الخروج فحيث لا قدرة عليه قبل الدخول فلا موضوع له في تلك الحال و هو حال ما قبل الدخول، فلا يصح عنه إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و هو قبيح، لانه يقبح من المولى ان يخاطب عبده و يقول له لا تقتل ابن زيد حيث لا يكون لزيد ابن فعلا. و الخروج عن الدار المغصوبة قبل الدخول حاله كذلك، لانه حيث لا دخول لا موضوع للخروج حتى يصح النهي عنه، و اذا لم يكن النهي عن الخروج فعليا قبل