بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
و منها: إن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة (١).
و قد اورد عليه في القوانين، بأنه مطلقا ممنوع، لأن في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين (٢).
استيعاب افراد ما يراد من المدخول و لا فيه)): أي و لا في لفظ المدخول ( (اذا كان)) التقييد ( (بنحو تعدد الدال و المدلول)) و ذلك واضح ( (لعدم استعماله)): أي لعدم استعمال لفظ المدخول فيما اذا كان التقييد بنحو تعدد الدال و المدلول ( (الا فيما وضع له و الخصوصية مستفادة من دال آخر)).
(١)
[أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة]
هذا هو المرجح الثاني الذي ذكروه من المرجحات النوعية لتغليب جانب الحرمة على جانب الوجوب في محل الاجتماع.
و حاصله: ان الحرمة منبعثة عن مفسدة في الفعل، و الوجوب منبعث عن مصلحة في الفعل، و دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة، فان المكلف لو فعل و أوجد المورد الذي اجتمع فيه ملاك الوجوب و الحرمة فهو و ان حصلت المنفعة بالفعل و لكنه قد ابتلي بما في الفعل من المفسدة، و دفع المفسدة اهم من جلب المنفعة.
(٢) حاصل ما اورد في القوانين على هذا المرجح: انه لا نسلم ان مطلق دفع المفسدة المحرمة اولى من جلب المصلحة الواجبة، بل هو مسلم في الوجوب التخييري اذا اجتمع مع الحرمة التعيينية.
و اما اذا اجتمع الوجوب التعييني مع الحرمة التعيينية فلا يكون ذلك من موارد هذه القاعدة، لأن في ترك الواجب التعييني ايضا مفسدة، و لذا انه لا يجوز تركه و لا يكون الترك لهذا الواجب منهيا عنه الا لمفسدة في هذا الترك، فيكون من موارد دفع المفسدة بالمفسدة لا من موارد دفع المفسدة بترك المصلحة حتى تأتي هذه القاعدة، و هي دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة.
اما في الواجب التخييري فحيث انه ذو بدل أو أبدال فلا تكون مفسدته إلّا بترك جميع ابداله، و ترك هذا البدل وحده المجتمع مع الحرمة التعيينية لا يكون منهيا عنه