بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٣ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
بالزيادة الربوية بتقريب ان البيع بما هو بيع الذي هو السبب ليس بمبغوض و ان المسبب و هو ملكية الزيادة بما هي ملكية للزيادة ليست بمبغوضة، لعدم حرمة ملكية الزيادة بالهبة و لكن التسبب اليها بالبيع هو المبغوض و المحرم، فمراده من قوله: بما هو فعل من الأفعال: أي بما هو بيع و ملكية.
و يرد عليه، اولا: ان البيع بعد تنويعه الى بيع ربوي قد صار البيع نوعين، فالنهي عن الربا اما ان يكون المبغوض فيه هو السبب لملكية الزيادة، او ان المسبب و هو ملكية الزيادة هو المبغوض و قد يكون كلاهما مبغوضين، و يظهر من الاخبار النهي عن الربا سببا و مسببا و ان كليهما مبغوضان.
و ثانيا: ان التسبب بالمعاملة الى مضمونها و هو ما يترقب من آثارها ليس إلّا وجودها بما هي صادرة من المتسبب اليها.
و بعبارة اخرى: ان الملكية بما هي شيء من الأشياء تترتب على العقد و لها وجود بنفسها يعبر عنها بالمسبب، و بما انها تصدر من المكلف بواسطة ايجاده لسببها و هو العقد فهي فعل صادر عنه بالتسبب لأنها ليست من الافعال المباشرية بل من آثار ما يصدر عنه بالمباشرة قهرا، فهي فعل توليدي قهري يترتب على ما يصدر منه بالمباشرة و يكون ايجاد سببه تسببا من المكلف اليه، فالملكية بملاحظة وجودها هي المسبب و بملاحظة ايجادها هي فعل يتسبب اليه، و من الواضح: ان الايجاد و الوجود متحدان ذاتا و مختلفان اعتبارا فلا يعقل ان تكون الملكية بوجودها غير مبغوضة و بما هي صادرة بالتسبب اليها مبغوضة، و لا يعقل ايضا ان يكون نفس التسبب اليها مبغوضا مع عدم مبغوضيتها بنفسها، اذ ليس التسبب اليها الا ايجادها و اصدارها، و قد عرفت اتحاد الوجود و الايجاد ذاتا.
قوله (قدّس سرّه): ( (و انما يقتضي الفساد فيما)) هذا هو النحو الرابع المتقدم و هو تعلق النهي التحريمي بالمنع عن جميع آثار المعاملة، و لا يخفى ان حرمة جميع آثار المعاملة يستلزم فسادها لوضوح لغوية اعتبار المعاملة مؤثرة مع المنع عن جميع آثارها.