بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٥ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
نعم ربما يتوهم استتباعها له شرعا، من جهة دلالة غير واحد من الاخبار عليه، منها ما رواه في الكافي و الفقيه، عن زرارة، عن الباقر
و اخرى تطلق المعاملة على ما يقابل العبادة فتشمل المعاملة بالمعنى الاخص و غيرها كالغسل للتطهير و تسمى بالمعاملة بالمعنى الأعم، و حيث ان الارشاد الى نفوذ المعاملة و عدم نفوذها انما هو في المعاملة بالمعنى الاخص باعتبار ان نفوذ المعاملة هو كونها صحيحة و عدم نفوذها هو كونها فاسدة فما له النفوذ و عدم النفوذ هو المعاملة بالمعنى الاخص، و اما المعاملة بالمعنى الأعم فليس لها نفوذ و عدم نفوذ بل الصحة و الفساد فيها بترتب الاثر و عدم ترتبه، فاذا كان الظهور الثانوي الارشادي للنهي انما هو بداعي الارشاد الى النفوذ و عدمه فيكون هذا الظهور الارشادي من مختصات المعاملة بالمعنى الاخص دون المعاملة بالمعنى الأعم، و قد أشار المصنف الى هذا الظهور الثانوي الارشادي بقوله: ( (نعم لا يبعد دعوى ظهور النهي عن المعاملة في الارشاد الى فسادها)).
و أشار الى ما ذكرنا مما يجوز ان يكون هو السبب فيه بقوله: ( (كما ان الأمر بها يكون ظاهرا في الارشاد الى صحتها ... الى آخر الجملة)).
و قد أشار الى انه من مختصات المعاملة بالمعنى الاخص بقوله: ( (لكنه في المعاملات بمعنى العقود و الايقاعات لا المعاملات بالمعنى الأعم)).
قوله (قدّس سرّه): ( (فالمعول ... الخ)) حيث ان ظهور النهي في الارشاد هو ظهور ثانوي و ان الظهور الاولى للنهي هو التحريم المولوي، و أيضا حيث انه انما حصل هذا الظهور الثانوي لمناسبات خاصة فلا بد من اتباع القرائن المصاحبة لهذا النهي في غير المعاملة بالمعنى الاخص، فان دلت على انه للارشاد الى عدم ترتب الأثر يؤخذ به و الّا فالمتبع هو الظهور الاولي و هو التحريم المولوي، و قد مرّ مفصلا:
بان النهي التحريمي عن المعاملة سواء كانت هي المعاملة بالمعنى الاخص او الاعم لا يقتضي فسادها.