بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١١ - تفسير الكراهة بأقلية الثواب
و أما القسم الثالث فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذاك العنوان أو الملازمة له بالعرض و المجاز، و كان المنهي عنه به حقيقة ذاك العنوان، و يمكن أن يكون على الحقيقة إرشادا إلى غيرها من سائر الأفراد، مما لا يكون متحدا معه أو ملازما له، إذ المفروض التمكن من استيفاء مزية العبادة، بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلا (١).
حمله على الارشاد، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (ان النهي في هذا القسم لا يصلح إلّا للارشاد بخلاف القسم الاول)) فقد عرفت انه يمكن ان يكون النهي فيه مولويا و يمكن ان يكون ارشاديا و لذا قال: ( (فانه يكون فيه مولويا و ان كان حمله على الارشاد بمكان من الامكان)).
(١) و هو ما تعلق النهي به لا لأجل حزازة و منقصة في ذات العبادة، بل النهي المتعلق في ظاهر لسان الدليل بالعبادة انما هو لأجل انها قد اجتمعت مع المكروه إما بنحو الاتحاد أو بنحو الملازمة، كالصلاة في مواضع التهمة فان الكون في مواضع التهمة بنفسه مكروه سواء وقعت صلاة فيه ام لم تقع.
و هذا هو الفرق بين هذا القسم الثالث و القسم الثاني كمثل الصلاة في الحمام، فان الكون في الحمام بنفسه لا كراهة فيه و لذا كان النهي فيه للارشاد إلى المنقصة و الحزازة التي تلحق ذات العبادة باقترانها بهذا المشخص.
و لا فرق فيه بين القول بالجواز و الامتناع، بخلاف هذا القسم فانه حيث كان نفس الكون في مواضع التهمة مكروها سواء وقعت الصلاة فيه ام لم تقع فحال الكون في هذا الموضع حال الكون في الدار المغصوبة سوى ان ذلك محرم و هذا مكروه، فلذا بنى الكلام في هذا القسم على التفصيل بين المبنيين من الجواز و الامتناع.
و ان الحال فيه على الجواز غير الحال فيه على الامتناع، و توضيحه ببيان امور:
الاول: انه حيث كان ذو الحزازة و المنقصة هو الكون في مواضع التهمة دون نفس الصلاة فلا بد من رفع اليد عن ظاهر النهي بتوجهه إلى نفس الصلاة بناء على الجواز