بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١ - التفصيل بين الامتناع عرفا و الجواز عقلا
.....
اجتماعهما و عدمه مستفادين من اللفظ، و العرف يرى ان اللفظ الدال على الوجوب يدل بالدلالة الالتزامية الناشئة من الملازمة العرفية على عدم اجتماع الوجوب مع الحرمة فيما اذا اجتمعا في وجود واحد، و كذلك العرف يرى ان اللفظ الدال على الحرمة يدل بالدلالة الالتزامية الناشئة من الملازمة العرفية على عدم اجتماع الحرمة مع الوجوب فيما اذا اجتمعا في وجود واحد، فاذا كان مراد المفصّل من الامتناع عرفا هو الدلالة الالتزامية التي هي من الدلالات اللفظية فلازم ذلك ان يكون البحث في هذه المسألة لفظيا، و الّا فلو كانت المسألة بجميع شئونها عقلية فلا معنى لهذا التفصيل، فلا مناص من ان يكون لهذه المسألة مساس بالناحية اللفظية.
و قد اشار المصنف في ضمن الجواب عن هذا التوهم الى منشأ هذا المتوهم لكون المسألة لفظية بقوله: ( (ليس بمعنى دلالة اللفظ)).
و حاصل الجواب: هو ان مراد هذا المفصّل من الامتناع العرفي ليس دلالة اللفظ بالالتزام على عدم الاجتماع للملازمة العرفية حتى يستلزم ذلك ان تكون المسألة لفظية، بل مراد هذا المفصّل من الجواز العقلي هو انه حيث ان العقل ينظر الى الاشياء بدقة و تحليل فهو يرى ان هذا الواحد بنظر العرف الذي لا ينظر الى الاشياء بدقة و تحليل هو واحد، و لكنه بالدقة و التحليل هو متعدد فلذلك يرى العقل الجواز، و مراده من الامتناع عرفا هو ان العرف حيث لا ينظر الى الاشياء بدقة و تحليل بل نظره اليها بنحو التسامح في مقام النظر فهو يرى ان المجمع واحد و لا يجتمع الامر و النهي في واحد، فمراده من الامتناع عرفا هو ان العرف يرى عدم الاجتماع لانه مبني على النظر المسامحي دون النظر الدقي، و ليس مراده من الامتناع العرفي هو الدلالة الالتزامية العرفية، بل العرف يرى ان هذا المجمع واحد ذو وجهين، و حيث كان المجمع في رأي العرف واحدا فلذا يرى عدم جواز الاجتماع.
و قد اشار ايضا الى لزوم حمل مراد المفصّل في دعوى الامتناع عرفا على ما ذكره دون الدلالة اللفظية بقوله: ( (و إلّا فلا يكون معنى محصلا الخ)).