بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣ - معنى النهي مادة و صيغة
لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصح أن يتعلق به البعث و الطلب، فاسد، فإن الترك أيضا يكون مقدورا، و إلا لما كان الفعل مقدورا و صادرا بالارادة و الاختيار، و كون العدم الازلي لا بالاختيار،
ميلها الى الوجود، بخلاف الامر فان كون المتعلق للطلب فيه هو وجود الفعل و ايجاده موضع وفاق.
و لا يخفى ان مادة النهي تابعة لهذا الخلاف لأن المنصرف من لفظ النهي أو الموضوع له فيه هو ما أنشئ بالصيغة، فان قلنا ان ما ينشأ بصيغة النهي هو طلب الترك و عدم الفعل كان المراد من مادة النهي هو هذا الانشاء، و ان قلنا ان ما ينشا بالصيغة هو طلب الكف كان المراد من مادة النهي هو انشاء طلب الكف.
و المختار للمصنف ان ما ينشأ بالصيغة هو طلب مجرد الترك و ان لا يفعل دون طلب الكف، و اليه اشار بقوله: ( (الظاهر هو الثاني)) لان الثاني في مساق عبارته هو مجرد الترك و ان لا يفعل. و لعل سبب استظهاره ذلك هو ان الصيغة مركبة من هيئة و مادة، و المادة هي الفعل و الهيئة دالة على طلب مجرد ترك الفعل و لا يستفاد منها غير ذلك، فلا دلالة فيها على ذلك المعنى المدعى و هو كف النفس عن ميلها، مضافا الى ما ذكروه في بعض المطولات من انه لا يعقل ان يكون المراد بصيغة النهي هو طلب الكف، اذ المراد من الكف- كما مر- هو ردع النفس عن ميلها إلى الفعل، فيلزم على هذا ان يكون المكلف الذي ليس له ميل إلى الفعل ان لا يكون منهيا و غير متوجه اليه النهي، لانه اذا كان لا يمكن ان يحصل له ميل فطلب الردع عن الميل طلب المستحيل، و اذا كان مما يمكن ان يحصل له ميل فيجب على المكلف تحصيل الميل ليتمكن من امتثال النهي، و من البعيد جدا ان يلتزم بانه يجب على المكلف الميل ليقدر على الامتثال، و حينئذ فينحصر على القول بطلب الكف في النهي اختصاص النهي بخصوص من له الميل الى الفعل و هذا ايضا من المستبعد جدا.