بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٦ - أنحاء تعلق النهي بالعبادة
و أما القسم الرابع، فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه، فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها، لاستحالة كون القراءة التي يجهر بها مأمورا بها، مع كون الجهر بها منهيا عنه فعلا، كما لا يخفى (١).
و هذا بخلاف ما إذا كان مفارقا، كما في القسم الخامس، فإن النهي عنه لا يسري إلى الموصوف، إلا فيما إذا اتحد معه وجودا، بناء على
(١) قد مر ان القسم الرابع هو النهي المتعلق بالوصف الملازم، و قد عرفت- أيضا- ان الوصف الملازم هو الوصف الذي لا تحقق له في غير العبادة كالنهي المتعلق بالجهر في القراءة، و حيث لا يعقل انفكاك هذا الوصف عن القراءة فلا يعقل ان يجتمع الأمر بالقراءة مع النهي عن الجهر فيها، و عليه فلا بد و ان يرتفع الأمر بالقراءة مع تعلق النهي بالجهر فيها، و لا بد ايضا ان تكون القراءة التي لها وصف لا ينفك عنها و هو مبغوض ان تكون مبغوضة، لبداهة مبغوضية المتصف بوصف مبغوض فيرجع النهي عن مثل هذا الوصف الى النهي عن نفس الموصوف، و قد عرفت ان النهي عن العبادة داخل في محل النزاع و هو يقتضي الفساد كما سيأتي.
و الى ما ذكرنا أشار بقوله: ( (و أما القسم الرابع فالنهي عن الوصف اللازم مساوق للنهي عن موصوفه)) كما عرفت تقريبه ( (فيكون النهي عن الجهر في القراءة مثلا مساوقا للنهي عنها)) أي عن القراءة.
ثم أشار الى البرهان على ذلك بقوله: ( (لاستحالة كون القراءة ... الى آخر الجملة)).
و هذا الدليل بظاهره و ان كان لا يقتضي أكثر من سقوط الأمر بالقراءة لا انه يقتضي النهي عنها، إلّا أنّك قد عرفت ان السبب في المساوقة هو ان المتصف بالمبغوض مبغوض.