بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٧ - أنحاء تعلق النهي بالعبادة
امتناع الاجتماع، و أما بناء على الجواز فلا يسري إليه، كما عرفت في المسألة السابقة، هذا حال النهي المتعلق بالجزء أو الشرط أو الوصف (١).
(١) كالقسم الخامس هو النهي عن الوصف المفارق و هو على قسمين لان الوصف المفارق: تارة يكون في مقام تحققه متحدا بالوجود مع العبادة كالغصبية مع الصلاة.
و اخرى لا يكون في تحققه متحدا معها بل له وجود على حدة كالنظر الى الأجنبية في الصلاة، و في هذا القسم الثاني لا يسري النهي الى العبادة، لوضوح انه لا موجب للسريان لكون الصلاة و النظر الى الاجنبية موجودين منفصلين جمع بينهما الزمان، و مثل هذين الموجودين الذي جمع الزمان صدفة بينهما لا تقيد لأحدهما بالآخر، فلا موجب للسريان لعدم الاتحاد وجودا و لعدم التقيد، و لذا قال: ( (فان النهي عنه لا يسري الى الموصوف)).
و أما القسم الأول و هو الوصف المفارق الذي يكون متحدا وجودا مع الموصوف فالأمر فيه مبني على جواز الاجتماع و عدمه، فبناء على الجواز لا يسري النهي الى الموصوف، و اما بناء على الامتناع فيسري.
فتلخص ان النهي المتعلق بالوصف المفارق غير المتحد وجودا مع الموصوف و قد جمع الزمان بينهما صدفة خارج عن محل النزاع، لان النهي عنه لا يرجع الى النهي الى العبادة أصلا.
و أما الوصف المتحد في الوجود فبناء على الجواز خارج عن محل النزاع، و بناء على الامتناع داخل في محل النزاع.
و قد أشار الى كون الوصف المفارق المتحد في مقام الوجود حاله مبنى على الجواز و الامتناع بقوله: ( (الا فيما اذا اتحد معه وجودا بناء على امتناع الاجتماع)) فان النهي فيه يسري الى العبادة و يكون داخلا في محل النزاع ( (و اما بناء على الجواز فلا يسري)) و يكون خارجا عن محل النزاع.