بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٩ - اثبات انحصار العلة بوجوه
.....
و العلية و قد عرفت تسليم اللزوم في القضية الشرطية، فنقول: ان دلالتها على العلة المنحصرة انما هو للانصراف لا لوضعها لها بالخصوص، و السبب في انصرافها الى العلة المنحصرة هو كونها اكمل افراد اللزوم و العلية، و الى هذا اشار بقوله: ( (و اما دعوى الدلالة بادعاء انصراف اطلاق العلاقة اللزومية)) المسلمة بين الشرط و الجزاء ( (الى ما هو اكمل افرادها و هو اللزوم بين العلة المنحصرة و معلولها)).
قوله (قدّس سرّه): ( (ففاسدة جدا لعدم ...)) هذا هو الخبر لقوله: ( (و اما دعوى))، و توضيح فساد هذه الدعوى انها مشتملة على كبرى و هي كون الاكملية موجبة للانصراف و صغرى و هي ان العلاقة اللزومية في العلة المنحصرة اكمل افراد العلل، و لكنها ممنوعة كبرى و صغرى.
اما الكبرى فلان الاكملية لا توجب الانصراف، لان الانصراف انما يحصل للاستيناس الذهني الحاصل بسبب كثرة الاستعمال. و قد عرفت مما مر ان الاستعمال في العلة المطلقة بل في اللزوم المطلق كثير جدا و لعله اكثر من الاستعمال في العلة المنحصرة، و مع هذا كيف يحصل الانصراف؟ فالاكملية أجنبية عما هو السبب للانصراف، و كثرة الاستعمال انما هي في غير جانب العلة المنحصرة فلا وجه لدعوى كون الاكملية موجبة للانصراف لعدم اقتضائها في نفسها لذلك و لعدم كثرة الاستعمال فيها، و قد اشار المصنف الى منع كون الاكملية من مقتضيات الانصراف بقوله: ( (لعدم كون الاكملية موجبة للانصراف الى الاكمل)) و اشار الى ان الموجب له كثرة الاستعمال و هو ليس في العلية المنحصرة بقوله: ( (مع كثرة الاستعمال في غيره)) أي في غير الفرد الاكمل.
و اما الصغرى فهي ممنوعة أيضا لوضوح ان الانحصار بالعلة لا يوجب كون العلة أكمل أفراد العلل في التأثير و العلية، لان الشيء ما لم يجب لم يوجد، و كما يجب وجوده مع علته المنحصرة كذلك يجب وجوده مع علته غير المنحصرة، و كون هذا العلة لا يوجد غيرها علة لهذا المعلول أجنبي عن الكمال في مقام تأثيرها في معلولها،