بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٤ - تفسير وصفي الصحة و الفساد
.....
و الفوق فوق بحسب كل الانظار و كذلك التحت، و ان اختلفت الفوقيّة و التحتيّة بحسب الجهات، فالفوق يكون فوقا بالنسبة الى ما تحته و يكون تحتا بالنسبة الى ما فوقه، بخلاف الوصف الإضافي كالصحة و الفساد فان الشيء الواحد ربما يكون بحسب نظر صحيحا و بحسب نظر آخر فاسدا.
ثم لا يخفى- أيضا- ان الغرض من هذا الأمر السادس بيان أمرين:
الأول: ان الصحة و الفساد في العبادة و المعاملة ليس الاختلاف فيهما في ناحية المفهوم، و انما الاختلاف فيهما من ناحية المصداق.
الثاني: ان الاختلاف في تفسير الصحة و الفساد بين الفقيه و المتكلم أيضا ليس للاختلاف في مفهوم الصحة و الفساد، و انما الاختلاف بينهما في تفسير الصحة و الفساد، لان الأثر المهم بحسب نظر الفقيه هو غير الأثر المهم بحسب نظر المتكلم.
و لا يخفى ان الصحة هي التامية فهذا الشيء صحيح أي انه تام، و الفساد عدم التامية فالفساد هو غير التام.
و قد عرفت فيما سبق ان من الأشياء ما لا يتصف بصحة و لا فساد كالشيء الذي لا أثر له أو الذي له أثر و لكن لا ينفك عنه.
فيظهر من هذا ان تقابل الصحة و الفساد تقابل العدم و الملكة حيث ان الصحة هي التماميّة و الفساد عدم التماميّة، و بعض الأشياء لا تتصف بصحة و لا فساد، فحينئذ لا يتصف بالصحة و الفساد الّا ما يمكن ان يكون صحيحا و يمكن ان يكون فاسدا، فما له هذه الشأنيّة هو الذي يمكن ان يتصف بهما، فحيث انهما متقابلان بالوجود و العدم و انه يخلو عن الاتصاف بهما بعض الأشياء فلا بد و ان يكون تقابلهما تقابل العدم و الملكة، لأن تقابل السلب و الإيجاب لا يعقل ان يخلو عن الاتصاف باحدهما شيء من الأشياء، فان العمى و البصر يخلو عن الاتصاف بهما الجدار مثلا، و البصر و اللابصر لا يخلو عن الاتصاف بهما مثل الجدار فان الجدار و ان لم يصدق عليه انه اعمى لكن يصدق عليه انه لا بصر له.