بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٠ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
من الحلية فيها هو الحكم الوضعي و كذلك المراد من العصيان فيها هو الحكم الوضعي و هو عدم النفوذ.
و القرينة الثالثة: انه ورد لفظ العصيان في رواية مضمونها كمضمون هذه الرواية و فيها تصريح بأن هذا العصيان من العبد للسيد ليس بحرام، و لو كان المراد من العصيان هو الحرمة لما صح ان يقال ان هذا العصيان ليس بحرام.
و الرواية هذه (عن مملوك تزوج بغير اذن مولاه أ عاص للّه؟ قال (عليه السّلام): عاص لمولاه، قلت: هو حرام؟ قال (عليه السّلام): ما أزعم انه حرام).
فلو كان المراد من العصيان هي الحرمة لما قال الامام (عليه السّلام) ما أزعم انه حرام.
و أيضا لا معنى لان يسأل السائل عن الحرمة بعد قول الامام (عليه السّلام) انه عاص فيما كان الغرض من السؤال السؤال عن المعصية بمعنى الحرمة، فلا بد و ان يكون الغرض السؤال عن المعصية بمعنى عدم النفوذ دون الحرمة، و قد عرفت انه اذا كان المراد من المعصية عدم النفوذ فلا وجه لهذا التوهم من دعوى الملازمة بين الحرمة الذاتية و الفساد عند الشارع.
الرابع: ان احتمال كون المراد من المعصية في هذه الرواية هو عدم النفوذ ان لم يكن اظهر من احتمال كون المراد من المعصية هي الحرمة الذاتية بواسطة ما ذكرناها من القرائن، فلا أقل من ان يكون احتمالا مساويا فتكون الرواية مجملة من حيث دلالتها على التوهم المذكور لعدم تمامية ظهورها في كون المراد من المعصية فيها هي الحرمة.
و قد أشار المصنف الى ان المراد من المعصية في الرواية عدم النفوذ دون الحرمة بقوله: ( (الظاهر ان يكون المراد بالمعصية المنفية ... الى آخر الجملة)).
و قد أشار الى انه اذا كان المراد من المعصية عدم النفوذ تكون ملازمتها للفساد من الامور التي قياساتها معها بقوله: ( (و من المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد)).