بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٣ - ترجيح النهي على الامر بوجوه
.....
فاتضح انه لا ينافي ان لفظ كل و لفظ النهي يدلان على العموم و الاستيعاب و لكن استيعابهما لجميع افراد هذه الطبيعة يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة.
و توضيح الدلالة على ذلك ان نقول ان لفظ كل- مثلا- يدل على استيعاب جميع ما اريد من لفظ مدخولها و مدخولها موضوع للماهية لا بشرط، فلو اراد المتكلم من هذا اللفظ الموضوع للماهية لا بشرط بعض مصاديقه لبينه، و حيث لم يبينه فلا بد و ان يكون المراد جميع افراد هذا المدخول للفظ كل.
فاتضح ان استفادة العموم كان بأمرين: لفظ كل الموضوع لاستيعاب ما يراد من المدخول، و بواسطة الاطلاق و انه لم يرد بعض هذه الطبيعة.
و الذي يدلك على ذلك انه لو كان المتكلم ليس في مقام البيان فان لفظ كل و ان دل على الاستيعاب لما اريد من المدخول إلّا انه حيث لم يعرف مقدار ما اريد من المدخول لا تتم الدلالة على الاستيعاب و العموم.
و قد اشار الى ما ذكرناه اولا: من ان لفظ كل و النهي يدلان على الاستيعاب، و لكن لا تتم الدلالة على استيعاب جميع الافراد للطبيعة الا باجراء مقدمات الحكمة، و ان استفادة الشمول و العموم لجميع افراد هذه الطبيعة مستفاد من دلالة اللفظ على الاستيعاب و من الاطلاق في مقدار ما يراد من الطبيعة التي هي المدخول للفظ كل و للفظ النهي و النفي بقوله: ( (دلالتهما على العموم و الاستيعاب مما لا ينكر لكنه من الواضح ان العموم المستفاد منهما كذلك انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما إلى آخر الجملة)).
و قد اشار الى ما ذكرنا- ثانيا- من البرهان على الاحتياج إلى الاطلاق و اجراء مقدمات الحكمة في المدخول بقوله: ( (بحيث لو لم يكن هناك قرينتها)): أي قرينة مقدمات الحكمة و هو كون المتكلم في مقام البيان فانه لو لم يكن في مقام البيان ( (بان يكون الاطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد استيعاب افراد الطبيعة)).