بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة
الثاني: الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة، هو أن الجهة المبحوث عنها فيها التي بها تمتاز المسائل، هي أن تعدد الوجه و العنوان في الواحد يوجب تعدد متعلق الامر و النهي، بحيث ترتفع به غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد، أو لا يوجبه، بل يكون حاله حاله، فالنزاع في سراية كل من الامر و النهي إلى متعلق الآخر، لاتحاد متعلقيهما وجودا، و عدم سرايته لتعددهما وجها، و هذا بخلاف الجهة المبحوث عنها في المسألة الاخرى، فإن البحث فيها في أن النهي في العبادة أو المعاملة يوجب فسادها، بعد الفراغ عن التوجه إليها (١).
الكلي الموجود و لو في ضمن فرده عنوانا السجود للّه و السجود للصنم فلا يمكن ان يكون وجودا للسجود يكون ذلك الوجود السجودي سجودا للّه و سجودا للصنم.
و على كل فالواحد المذكور انما ذكر لاخراج الواحد المفهومي ( (لا لاخراج الواحد الجنسي أو النوعي كالحركة و السكون الكليين المعنونين بالصلاتية و الغصبية)).
و لا يخفى ان السكون انما يكون مجمعا للعنوانين من الصلاة و الغصبية بناء على كون السكون من الاكوان الصلاتيّة، إلّا ان يكون مراده من السكون هو الوضع الخاص الذي يكون حال السكون كالوضع الركوعي و السجودي.
(١)
[الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة]
لا يخفى ان الداعي لإبداء الفرق بين هذه المسألة و مسألة دلالة النهي على الفساد في العبادة هو ان موضوع هذه المسألة هو الامر و النهي و محمولها جواز الاجتماع و عدمه، و الموضوع و المحمول في تلك المسألة هو الامر و النهي و اجتماعهما، لأن لازم دلالة النهي على الفساد في العبادة و عدمه هو تعلق النهي بما تعلق به الامر، و لازم تعلق النهي بما تعلق به الامر هو اجتماع الامر و النهي، فهي مشتملة على الامر و النهي و على اجتماعهما، فمن هنا يبدأ توهم المتوهم: انه ما الفرق بين هاتين المسألتين مع ان هذه المسألة هي الامر و النهي و البحث عما يستلزمه اجتماعهما، و تلك المسألة ايضا هي الامر و النهي و البحث عما يستلزم اجتماعهما.