بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٠ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
.....
و حاصله: ان الكراهة تارة تكون لمفسدة في الفعل و هذه هي التي تكون مانعة عن وقوع الفعل صحيحا و عبادة.
و اخرى تكون الكراهة بمعنى ترك المصلحة و هذه لا تكون مانعة، لأن المانع ما اوجب حزازة و نقصانا مترتبا على الفعل، و مطلق ترك الراجح ما لم يكن عن مفسدة لا يوجب حزازة و نقصانا يمنع عن وقوعه عبادة.
و قد ذكر في هامش الكتاب اشكالا آخر [١] و هو انه ربما يقال: ان الكراهة في المقام و ان كانت لا لأجل مفسدة و حزازة و منقصة في الفعل، إلّا انه لا اشكال في كون الفعل حيث كان نقيضا للترك الذي هو اقوى استحبابا يكون منهيا عنه بالنهي التنزيهي و لو لكونه ترك المستحب، و مع تنجز النهي و طلب ترك الفعل كيف يمكن ان يقع الفعل صحيحا و عبادة؟ و لا اقل من انه يكون مثل ضد الواجب بناء على ان الضد مقدمة لترك ضده، فان ضد الواجب الأهم كالصلاة اذا كانت حراما لكونها مقدمة للازالة التي هي الاهم لا يعقل ان تقع صحيحة و عبادة، مع ان النهي عنها ليس لمنقصة و مفسدة في ذات الصلاة بل النهي عنها انما هو لأجل انه بفعل الصلاة يترك الأهم، فالمانع عن وقوعها صحيحة و عبادة هو النهي عنها الذي لم يكن لمنقصة و مفسدة في ذاتها، و أي فرق بين هذا النهي و النهي في المقام سوى ان احدهما تحريمي و هو ضد الواجب، و هنا تنزيهي لأن ترك المستحب الاقوى استحبابا.
و حاصل ما اجاب عنه في هامش الكتاب: انه فرق بين النهي التحريمي و التنزيهي في ان التحريمي حيث كان منعا لا ترخيص فيه فلا يمكن ان يقع ضد الواجب عبادة و مقربا، اذ الممنوع عن وجوده منعا تاما لا ترخيص فيه و لا اذن في فعله، و مع عدم الاذن به اصلا لا يعقل وقوعه عبادة و صحيحا، بخلاف النهي التنزيهي حيث انه مرخص فيه و مأذون في فعله فلا يمنع عن قصد ما فيه من المصلحة و المحبوبية، لفرض
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه): ج ١ ص ٢٥٦. (حجري).