بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٩ - مناط الاضطرار الرافع للحرمة
.....
بالغسل مستحبا او واجبا، و يقع هذا الارتماس من المضطر اليه ليس بحرام و فعليا عباديا فيما اذا نوى الغسل في ذلك الارتماس.
و لا يخفى ان النهي عن الارتماس او شرب الخمر انما يسقط حين حصول الاضطرار و ان امتد زمان طويل بين اول زمان الاضطرار و بين زمان الارتكاب، فالخطاب بالنهي عن ارتكاب ذلك الفعل يسقط بمجرد حصول الاضطرار.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (ان الاضطرار الى ارتكاب الحرام و ان كان يوجب ارتفاع حرمته و العقوبة عليه)) المراد من هذا الاضطرار هو الاضطرار لا بسوء الاختيار كما نبّه عليه في تتمة هذه الجملة بقوله: ( (إلّا انه اذا لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار)).
و قد اشار الى ان الفعل المضطر اليه لا بسوء الاختيار كما ترتفع عنه العقوبة يؤثر الملاك الموجود فيه و يترتب علة اثره و لو كان عباديا بقوله: ( (مع بقاء ملاك وجوبه لو كان)) هذه لو وصلية، و معنى كلامه انه يرتفع عنه الخطاب بالحرمة و يبقى ملاك الوجوب فيه لو كان فيه ملاك الوجوب ( (مؤثرا له)): أي مؤثرا للوجوب ( (كما اذا لم يكن)) ذلك الفعل ( (بحرام بلا كلام)).
و لا يخفى ان (مؤثرا) في هذه الجملة يقع حالا من ملاك وجوبه.
القسم الثاني: ان يكون الاضطرار بسوء الاختيار كما لو علم- مثلا- بان في هذه الدار من يضطره إلى شرب الخمر لو دخل اليها، فيدخل الدار باختياره و حين دخوله يضطره من فيها إلى شرب الخمر، فهذا الداخل باختياره بمجرد حصول الاضطرار يسقط عنه النهي عن شرب الخمر اذ لا معنى لبقاء التكليف مع الاضطرار، إلّا انه حيث كان الدخول باختياره مع علمه بانه اذا دخل يكون مضطرا إلى الشرب يقع منه مبغوضا و معاقبا عليه، كما لو شرب الخمر باختياره من دون ان يضطر اليه.
و لا يخفى ان هذا الفعل الذي يكون قد اضطر اليه بسوء اختياره لا يؤثر فيه ملاك الوجوب لو كان فيه ملاك الوجوب، كما لو دخل الدار باختياره مع علمه بانه