بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٧ - تفسير وصفي الصحة و الفساد
للامر الظاهري، تكون صحيحة عند المتكلم و الفقيه، بناء على أن الامر في تفسير الصحة بموافقة الامر أعم من الظاهري، مع اقتضائه للاجزاء، و عدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته، بناء على عدم الاجزاء، و كونه مراعى بموافقة الامر الواقعي عند المتكلم، بناء على كون الامر في تفسيرها خصوص الواقعي (١).
(١) قد عرفت فيما تقدم ان الصحة و الفساد و صفان إضافيان يختلفان بحسب الانظار فربما يكون شيء صحيحا بحسب نظر و لكنه يكون فاسدا بحسب نظر آخر.
و قد أراد المصنف ان يذكر مثالا لذلك، و حاصله: ان المهم في نظر الفقيه الاجزاء و عدمه فلذلك فسر الصحة بما اسقط القضاء او الاعادة، و الفساد بما يوجب القضاء و الاعادة، و المتكلم مهم نظره الى الثواب و العقاب و لذا فسر الصحة بموافقة الأمر و الفساد بعدم موافقة الأمر أو بموافقة الشريعة و عدم موافقتها.
و قد تقدم أيضا في المباحث السابقة ان الأمر ينقسم الى ثلاثة أقسام: واقعي أولي و واقعي ثانوي و ظاهري، و قد أطبق الفقيه و المتكلم على إجزاء المأمور به الواقعي عن الأمر الواقعي، و على ان الإتيان بالمأمور به الواقعي موافق للأمر و الشريعة فلا يختلف الحال بين الفقيه و المتكلم في هذا، و لذا لم يذكره المصنف كمثال لاختلاف النظرين.
و أما الأمر الواقعي الثانوي و الأمر الظاهري فحاصله ان الفقيه و المتكلم اذا قالا باجزاء كل أمر سواء كان ثانويا او ظاهريا عن الأمر الواقعي فلا يكون هنالك اختلاف بينهما، بل يكون الصحيح بنظر الفقيه هو الصحيح بنظر المتكلم و كذلك الفاسد، و اما اذا قال الفقيه باجزاء كل أمر عن الأمر الواقعي و المتكلم يخص الاجزاء بخصوص إتيان المأمور به الواقعي عن الأمر الواقعي و أما الواقعي الثانوي و الأمر الظاهري فلا يجزيان عن الامر الواقعي، و حيث ان كلا منهما يقول باجزاء كل مأتي عن أمره فهما يتفقان فيما يتفقان في الصحة و الفساد بالنسبة الى إجزاء كل