بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٩ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
فتأمل (١).
البراءة غير مجدية)) لانها انما ترفع الحكم الفعلي التحريمي و لا ترفع المبغوضية الواقعية المحرز اصل وجودها و انما المشكوك غلبتها.
و قد قلنا انها بما لها من الواقعية المحرزة مانعة عن التقرب فلا تكون اصالة البراءة مجدية في المقام ( (بل كانت اصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة)) لتوقف الفراغ اليقيني على الاتيان بغير هذا الفرد لعدم احراز وقوع هذا الفرد مقربا ( (و لو قيل باصالة البراءة في الاجزاء و الشرائط)) لانه هناك اصل المبغوضية الواقعية غير محرز بخلاف المقام فان المفروض احرازها، و مع احراز اصلها لا يتأتي من المكلف قصد القربة لأن وقوع العبادة صحيحة يتوقف على احراز وقوعها مقربة، و مع احراز المبغوضية الواقعية غير القابلة للرفع باصالة البراءة لا يكون لنا محرز لوقوع الفعل مقربا فان وقوعه مقربا، يتوقف على الاحراز و لو بالاصل.
و قد عرفت ان الاصل لا يجري مع احراز اصل المبغوضية الواقعية، لانه انما يرفع الحكم الفعلي التحريمي، و اما اصل المبغوضية فمحرز و ليست بمشكوكة حتى يجري الاصل فيكون لنا احراز ببركة الاصل فلا يتأتى من المكلف قصد القربة، و لذلك قال (قدّس سرّه): ( (لعدم تأتي قصد القربة مع الشك في المبغوضية)): أي في المبغوضية الفعلية الغالبة لا في اصل المبغوضية.
(١) قد ذكر (قدّس سرّه) في هامش الكتاب وجه التأمل [١] و توضيحه:
ان احراز اصل المفسدة انما يكون مجديا في عدم تأتي قصد القربة حيث يكون موجبا للتأثير و للحكم بالحرمة.
و المقام ليس كذلك فانا و ان احرزنا اصل المفسدة الا انا ايضا قد احرزنا اصل المصلحة التي يمكن ان تكون مانعة عن تأثيرها في المبغوضية.
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني (قدّس سرّه) ج ١، ص ٢٧٨ (حجري).