بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٧ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
نعم لو قيل بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية و لو لم يكن الغلبة بمحرزة، فأصالة البراءة غير جارية، بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة و لو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء و الشرائط، لعدم تأتي قصد القربة مع الشك في المبغوضية (١)،
(١) توضيحه ببيان أمور:
الأول: ان الفرق بين المانعية العقلية في المقام و بين المانعية الشرعية: ان الشك في المانعية الشرعية في غير المقام يكون في اصل المفسدة، و في المقام الذي هو المانعية العقلية انما هو في غلبة المفسدة و تأثيرها للحكم التحريمي المزاحم بالمصلحة الوجوبية، و اما اصل المفسدة فان المفروض احرازها كما هو فرض التزاحم في هذه المسألة.
الثاني: ان المانع عن صحة الصلاة هل هو الحكم التحريمي الفعلي او نفس المفسدة الواقعية المحتمل غلبتها واقعا.
و المعروف ان المانع هو الحكم التحريمي الفعلي، لانه لو كان المانع هو المفسدة الواقعية لما صحت الصلاة في حال الجهل و النسيان، و الحال ان المشهور قائلون بصحة الصلاة في حال الجهل و النسيان، و لذا قلنا ان المعروف كون المانع هو الحكم التحريمي الفعلي دون المفسدة الواقعية المحتمل غلبتها، و لكن اذا قلنا بان المانع هو نفس المفسدة المحتمل غلبتها فاصالة البراءة في المقام لا تنفع لانها انما ترفع الحكم الفعلي، و اما احتمال غلبة المفسدة واقعا فهو باق على حاله و ان جرت البراءة.
الثالث: ان المانع العقلي في المقام الذي بارتفاعه تصح الصلاة هو احراز كون الصلاة وقعت متقربا بها و غير مبعدة، فاذا كان المانع عن المقربية هو الحكم التحريمي فالصلاة تقع صحيحة ببركة جريان البراءة.
و اما اذا كان المانع عن المقربية هو ان لا تكون مبغوضة واقعا و مع احتمال غلبة المفسدة نحتمل وقوع الصلاة مبغوضة واقعا، و لا رافع لهذا الاحتمال لعدم جريان البراءة فيه فلا يحرز وقوع الصلاة متقربا بها، و مع احراز وقوعها قربية لا وجه