بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧١ - مراتب الحكم
بين البعث نحو واحد في زمان و الزجر عنه في ذاك الزمان، و إن لم يكن بينها مضادة ما لم يبلغ إلى تلك المرتبة، لعدم المنافاة و المعاندة بين وجوداتها الانشائية قبل البلوغ اليها، كما لا يخفى.
فاستحالة اجتماع الامر و النهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال، بل من جهة أنه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوز التكليف بغير المقدور أيضا (١).
(١) قد قدم لما ذهب اليه موافقا للمشهور من الامتناع و محالية جواز اجتماع الحكمين في الوجود الواحد بعنوانين اربع مقدمات، هذه اولها: و هي ان الاحكام في أي مرتبة تتضاد و يكون اجتماعهما من اجتماع الضدين المحال بالذات فلا يقول به القائل بجواز التكليف بغير المقدور لانه من التكليف بالمحال، و اما التضاد بين الاحكام فلازم الاجتماع اجتماع الضدين هو التكليف المحال.
و توضيح هذه المقدمة: ان المراد من الاحكام الخمسة التي هي الوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة و الاباحة هو المجعول التشريعي منها، و هو الانشائي منها الذي يوجده الشارع بانشائه له، و هو انشاء البعث الى الفعل وجوبا أو استحبابا و انشاء الزجر عن الفعل تحريما أو كراهة أو انشاء الاذن و الترخيص و ارخاء العنان.
و ليس المراد من الحكم هو اللبّي أي الحالة المتكيفة بها النفس واقعا و لبّا من الحبّ و البغض و الارادة و الكراهة الحقيقيين النفسيين، لوضوح انهما من كيفيات النفس الواقعية و من الامور التكوينية دون المجعولات التشريعية التي تحصل بالجعل و التشريع انشاء.
[مراتب الحكم]
و لا يخفى ايضا ان مراتب الحكم عند المصنف أربع:
- مرتبة الاقتضاء.
- و مرتبة الانشاء و جعل القانون.