بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٢ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
قلت: هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلّص مأمورا به- و هو موافق لما أفاده شيخنا العلامة ( (أعلى اللّه مقامه))، على ما في تقريرات بعض الأجلّة- لكنّه لا يخفى أنّ ما به التخلّص عن فعل الحرام أو ترك الواجب إنّما يكون حسنا عقلا و مطلوبا شرعا بالفعل- و إن كان قبيحا ذاتا- إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه، و لم يقع بسوء اختياره، إمّا في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام، و إمّا في الإقدام على ما هو قبيح و حرام، لو لا أنّ به التخلّص بلا كلام كما هو المفروض في المقام، ضرورة تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره (١).
(١) قد عرفت ان مبنى هذا الوجه الثاني على امرين:
الاول: ان التخلص عن ترك البقاء الزائد الذي هو اهم من الخروج اما يتوقف على الخروج او ان مصداق التخلص هو الخروج بنفسه.
و الثاني: ان الخروج قبل الدخول ليس بمنهي عنه لأن النهي عنه لا يكون إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و لا يصح توجه النهي بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و بعد الدخول يكون الخروج واجبا و مأمورا به، فمتى يكون الخروج محرما منهيا عنه؟ بل هو غير منهي عنه في أي حال من الاحوال.
و الجواب عن الاول: ان التخلص عن فعل الحرام كالتخلص عن البقاء المحرم او التخلص عن ترك الواجب كالتخلص عن ترك الحج الواجب- انما يكون صحيحا بارتكاب المحرم الذي يتوقف عليه التخلص بشرطين:
الاول: ان لا يتمكن من التخلص بدون ارتكاب المحرم أي بان ينحصر التخلص بارتكابه.
الثاني: ان لا يكون بسوء اختياره قد اوقع نفسه في الاضطرار الى ارتكاب ذلك المحرم.