بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - ترجيح النهي على الامر بوجوه
منها: إنه أقوى دلالة، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد، بخلاف الأمر (١).
و قد اورد عليه بأن ذلك فيه من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأي فرد كان (٢).
(١) لا يخفى ان هذا المرجح من المرجحات الدلالية، و هي انما تكون فيما لم يحرز قوة المقتضي.
و على كل فحاصل هذا المرجح: ان النهي المتعلق بعنوان اذا اجتمع مع العنوان المتعلق به الأمر في مورد واحد- بناء على الامتناع- فالنهي يترجح على الأمر، لأن النهي المتعلق بالماهية لا بشرط يدل على استيعاب النهي لجميع افراد هذه الماهية، بخلاف الأمر المتعلق بالماهية لا بشرط فانه يكتفى في امتثاله بفرد من افراد الماهية، فالنهي يدل على انتفاء جميع افراد ماهية المتعلق، و لا دلالة للأمر كذلك، و انما لازم الامر الاكتفاء بفرد من افرادها.
و بعبارة اخرى: ان النهي يدل على ان امتثاله يتوقف على ترك جميع الافراد و كل فرد لا يخلو عن مخالفة لو عصى النهي، بخلاف الأمر فانه حيث يدل على ان امتثاله يكون بفرد من افراد الطبيعة، فلو ترك هذا الفرد المجتمع مع النهي لا يكون فيه مخالفة للأمر، فلذلك يكون النهي الدال على الاستيعاب و انتفاء جميع الافراد اقوى من الأمر الدال على ان امتثاله و اطاعته لا يتوقف على جميع الافراد بل يحصل بفرد من افراده، و ليكن ذلك الفرد غير المجتمع مع النهي، فلذلك كان النهي اقوى من الأمر، و هذا مراده من قوله: ( (انه اقوى)) أي النهي اقوى ( (دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الافراد بخلاف الأمر)).
(٢) حاصل هذا الايراد على هذا المرجح هو ان المرجح الدلالي انما يكون مرجحا لما دل عليه حيث تكون دلالته دلالة لفظية، اما اذا كانت دلالته بواسطة الاطلاق و مقدمات الحكمة فلا يكون مرجحا.