بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - الفرق بين الاجتماع و التعارض
تأثيرها للاحكام الواقعية (١)، و أما لو قيل بعدم التزاحم إلا في مقام فعلية الاحكام، لكان مما تسعه و امتثالا لامرها بلا كلام (٢).
و قد انقدح بذلك الفرق بين ما اذا كان دليلا الحرمة و الوجوب متعارضين، و قدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا، حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا، و بين ما إذا كانا من باب الاجتماع. و قيل بالامتناع، و تقديم جانب الحرمة، حيث يقع صحيحا (٣) في غير مورد من موارد
و الاول: هو الجاهل بالحكم.
و الثاني: هو الجاهل بالموضوع.
(١) هذا ما اشرنا اليه من كون هذا الكلام و هو امكان قصد الامتثال بما لا يسعه الامر المتعلق بالطبيعة انما هو لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للاحكام الواقعية و لا يختص التزاحم بالحكم في المرتبة الفعلية.
(٢)
[الفرق بين الاجتماع و التعارض]
حاصله: انه لو قلنا بالتزاحم في خصوص المرتبة الفعلية فالجاهل القاصر المعذور لا حكم فعلي بالنهي بالنسبة اليه، لما مرّ من ان فعلية الحكم منوطة بما علم أو يمكن ان يعلم، و الجاهل القاصر لا علم له و لا يمكن ان يعلم فلا فعلية للنهي بالنسبة اليه، و قد عرفت وجود المقتضي للامر و تأثيره للحكم في مرتبة الانشاء فلا مانع من تأثيره ايضا في المرتبة الفعلية، اذ المانع عن تاثيره في هذه المرتبة هو تاثير مقتضي النهي و فعلية حكمه، و حيث فرض عدم تاثير النهي في هذه المرتبة فلا فعلية لما هو المزاحم في هذه المرتبة و يبقى مقتضى الامر في هذه المرتبة ايضا من غير مزاحم فيؤثر و يكون الامر متعلقا بما يسع هذا الفرد ايضا، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (لكان مما يسعه و امتثالا لامرها)): أي لكان هذا المجمع الآتي به الجاهل القاصر مما يسعه الامر المتعلق بالطبيعة و يكون امتثالا لها بقصد امرها المتعلق به.
(٣) هذا لبيان الفرق بين القول بالامتناع في هذه المسألة مع ترجيح جانب النهي، و بين باب التعارض الاصطلاحي الذي علم بكذب احد الحكمين فيه مع ترجيح دليل