بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩١ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
.....
الدار، بخلاف الغصب فان تركه لا يكون إلّا بترك التصرف الغصبي مطلقا و لا يزاحم تركه ترك الصلاة من رأس.
نعم لو لم يكن للصلاة فرد إلّا اتيانها في الدار المغصوبة لكان من موارد هذه القاعدة.
و قد عرفت ان محل الكلام ليس هذا الفرض فالصلاة في الدار المغصوبة و الغصب ليس من موارد دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة.
و الحاصل: ان الفرض انه ليس من موارد هذه القاعدة و ليس الفرض صحة الصلاة في الدار المغصوبة كما كان ظاهر مساق الايراد الاول.
و اما ما افاده هنا [١] فحاصله:
ان ظاهر هذه القاعدة التي ذكرت للترجيح انما هو بعد جعل الحكم الصلاتي و الغصبي، فالمكلف ينبغي ان يرجح دفع المفسدة الغصبية على جلب المنفعة الصلاتية.
و يرد عليهم أن هذه القاعدة ينبغي ان تكون مرجحا في مقام اسبق من هذا المقام و هو مقام جعل الاحكام، و ان يكون المراد منها ان الشارع حيث يرى ان في المجمع منفعة صلاتية و مفسدة غصبية فينبغي ان يلغي جهة المنفعة و لا يكون امره الصلاتي شاملا للمجمع و ان يقدم جهة الغصب لان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة. و اذا كان هذا مرادهم من هذه القاعدة.
يرد عليهم: ان مقام جعل الاحكام مقام الجهات و العناوين المحسنة و المقبحة و استيفاء المصالح و دفع المفاسد انما هو بعد مقام جعل الاحكام.
و قد عرفت فيما تقدم ان رأي المصنف ان الاحكام في مقام جعلها تابعة للعناوين بوجودها العنواني التصوري و هو مقام عنوان الحسن و القبح، ففي هذا المقام
[١] كفاية الاصول بحاشية المحقق المشكيني ج ١، ص ٢٧٧. (حجري)